تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# نفست؟ " قلت: نعم. قال: " هذا شىء كتبه الله على بنات آدم، افعلى ما يفعل الحاج، غير ألا تطوفى بالبيت حتى تطهرى ". قالت: فلما قدمت مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: " اجعلوها عمرة "، فأحل الناس إلا من كان معه الهدى. قالت: فكان الهدى مع النبى صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر وذوى اليسارة، ثم أهلوا حين راحوا. قالت: فلما كان يوم النحر طهرت، فأمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفضت. قالت: فأتينا بلحم بقر. فقلت: ما هذا؟ فقالوا: أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه البقر. فلما كانت ليلة الحصبة قلت: يا رسول

ليس من نسك الحج، وسيأتى بعد هذا أمره لها ولعبد الرحمن أن تعتمر من التنعيم، يقتضى أن الإحرام بالعمرة إنما يكون من الحل؛ لأن النسك يقتضى الجمع بين الحل والحرم، وعمل العمرة كله فى الحرم فلابد من الإحرام لها من الحل، والمعتمر أقرب إلى البيت وهو قول الجمهور.

واختلفوا فيمن اعتمر من مكة ولم يخرج إلى الحل، فذهب أصحاب الرأى، وأبو ثور [والشافعى فى قول: أن عليه دما، كتارك الميقات، وقال عطاء: لا شىء عليه، وقال مالك] (¬1) والشافعى أيضا: لا يجزئه ويخرج إلى الحل ثم يعيد عمل العمرة، وقال قوم: لابد من الإحرام من التنعيم خاصا، وهو ميقات المعتمرين (¬2) من مكة.

وقولها: " فأتينا بلحم [بقر] (¬3)، فقلت: ما هذا؟ قال: أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه البقر ": فيه إهداء الرجل عن أهله ومن يمونه، وإن (¬4) لم يجب عليه ذلك، وهذه الهدايا - والله أعلم - كانت تطوعا عنهن.

وفيه جواز التطوع عن الرجل بالصدقة والعتق، وما يكون من باب المال، وإخراج الكفارات عمن وجبت عليه، وان لم تكن (¬5) بأمره. وعندنا فى هذا الباب اختلاف فى العتق الواجب بغير أمر المعتق عنه، وقد تأولها بعضهم أنه عن متعتهن أو قرانهن، ففيه جواز هذا البقر فى هذا، ولم يختلف فى جواز إهداء البقر إلا [شاذ] (¬6)، وقد روى أنه أهدى عن نسائه بقرة، [وروى أبو داود (¬7) أنه - عليه السلام - نحر فى حجة الوداع عن آل محمد بقرة] (¬8) واحدة، فيستدل بهذا من يرى الشريك فى الواجب، وقد تقدم الكلام والخلاف فيه، وأن مالكا لا يراه، ويحتمل أنه ذبح عن كل واحدة بقرة، ويدل قوله: " البقر ": أنها جماعة،

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٤ · الصفحة ٢٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٤ · ص ٢٤٤