15.75-86
﴿ إن فى ذلك لآيت للمتوسمين ﴾ للمتفكرين المتفرسين الذين يتشبثون في نظرهم حتى يعرفوا حقيقة الشيء بسمته.
﴿ وإنها ﴾ وإن المدينة أو القرى. ﴿ لبسبيل مقيم ﴾ ثابت يسلكه الناس ويرون آثارها.
﴿ إن فى ذلك لآية للمؤمنين ﴾ بالله ورسله.
﴿ وإن كان أصحب الأيكة لظلمين ﴾ هم قوم شعيب كانوا يسكنون الغيضة فبعثه الله إليهم فكذبوه فأهلكوا بالظلة، و ﴿ الأيكة ﴾ الشجرة المتكاثفة.
﴿ فانتقمنا منهم ﴾ بالإهلاك. ﴿ وإنهما ﴾ يعني سدوم والأيكة. وقيل الأيكة ومدين فإنه كان مبعوثا إليهما فكان ذكر إحداهما منبها على الأخرى. ﴿ لبإمام مبين ﴾ لبطريق واضح، والإمام اسم ما يؤتم به فسمي به الطريق ومطمر البناء واللوح لأنها مما يؤتم به.
﴿ ولقد كذب أصحب الحجر المرسلين ﴾ يعني ثمود كذبوا صالحا ومن كذب واحدا من الرسل فكأنما كذب الجميع، ويجوز أن يكون المراد بالمرسلين صالحا ومن معه من المؤمنين، و ﴿ الحجر ﴾ واد بين المدينة والشأم يسكنونه.
﴿ وءاتينهم ءايتنا فكانوا عنها معرضين ﴾ يعني آيات الكتاب المنزل على نبيهم، أو معجزاته كالناقة وسقيها وشربها ودرها، أو ما نصب لهم من الأدلة.
﴿ وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا ءامنين ﴾ من الانهدام ونقب اللصوص وتخريب الأعداء لوثاقتها، أو من العذاب لفرط غفلتهم أو حسبانهم أن الجبال تحميهم منه.
﴿ فأخذتهم الصيحة مصبحين فمآ أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ﴾ من بناء البيوت الوثيقة واستكثار الأموال والعدد.
﴿ وما خلقنا السموات والارض وما بينهما إلا بالحق ﴾ إلا خلقا ملتبسا بالحق لا يلائم استمرار الفساد ودوام الشرور، فلذلك اقتضت الحكمة إهلاك أمثال هؤلاء وإزاحة فسادهم من الأرض. ﴿ وإن الساعة لآتية ﴾ فينتقم الله لك فيها ممن كذبك. ﴿ فاصفح الصفح الجميل ﴾ ولا تعجل بانتقام منهم وعاملهم معاملة الصفوح الحليم. وقيل هو منسوخ بآية السيف.
﴿ إن ربك هو الخلق ﴾ الذي خلقك وخلقهم وبيده أمرك وأمرهم. ﴿ العليم ﴾ بحالك وحالهم فهو حقيق بأن تكل ذلك إليه ليحكم بينكم، أو هو الذي خلقكم وعلم الأصلح لكم، وقد علم أن الصفح اليوم أصلح، وفي مصحف عثمان وأبي رضي الله عنهما هو «الخالق»، وهو يصلح للقليل والكثير و ﴿ الخلق ﴾ يختص بالكثير.