15.4
﴿ ومآ أهلكنا من قرية إلا ولها كتب معلوم ﴾ أجل مقدر كتب في اللوح المحفوظ، والمستثنى جملة واقعة صفة لقرية، والأصل أن لا تدخلها الواو كقوله:
إلا لها منذرون
[الشعراء: 208] ولكن لما شابهت صورتها الحال أدخلت تأكيدا للصوقها بالموصوف.
15.5-10
﴿ ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون ﴾ أي وما يستأخرون عنه، وتذكير ضمير ﴿ أمة ﴾ فيه للحمل على المعنى.
﴿ وقالوا يا أيها الذى نزل عليه الذكر ﴾ نادوا به النبي صلى الله عليه وسلم على التهكم، ألا ترى إلى ما نادوه له وهو قولهم. ﴿ إنك لمجنون ﴾ ونظير ذلك قول فرعون:
إن رسولكم الذى أرسل إليكم لمجنون
[الشعراء: 27] والمعنى إنك لتقول قول المجانين حين تدعي أن الله تعالى نزل عليك الذكر، أي القرآن.
﴿ لو ما تأتينا ﴾ ركب ﴿ لو ﴾ مع ﴿ ما ﴾ كما ركبت مع لا لمعنيين امتناع الشيء لوجود غيره والتحضيض. ﴿ بالملئكة ﴾ ليصدقوك ويعضدوك على الدعوة كقوله تعالى:
لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا
[الفرقان: 7] أو للعقاب على تكذيبنا لك كما أتت الأمم المكذبة قبل. ﴿ إن كنت من الصدقين ﴾ في دعواك.
﴿ ما ينزل الملئكة ﴾ بالياء ونصب ﴿ الملئكة ﴾ على أن الضمير لله تعالى. وقرأ حمزة والكسائي وحفص بالنون وأبو بكر بالتاء والبناء للمفعول ورفع ﴿ الملئكة ﴾. وقرىء ﴿ تنزل ﴾ بمعنى تتنزل. ﴿ إلا بالحق ﴾ إلا تنزيلا ملتبسا بالحق أي بالوجه الذي قدره واقتضته حكمته، ولا حكمة في أن تأتيكم بصور تشاهدونها فإنه لا يزيدكم إلا لبسا، ولا في معاجلتكم بالعقوبة فإن منكم ومن ذراريكم من سبقت كلمتنا له بالإيمان. وقيل الحق الوحي أو العذاب. ﴿ وما كانوا إذا منظرين ﴾ ﴿ إذا ﴾ جواب لهم وجزاء لشرط مقدر أي ولو نزلنا الملائكة ما كانوا منظرين.
﴿ إنا نحن نزلنا الذكر ﴾ رد لإنكارهم واستهزائهم ولذلك أكده من وجوه وقرره بقوله: ﴿ وإنا له لحفظون ﴾ أي من التحريف والزيادة والنقص بأن جعلناه معجزا مباينا لكلام البشر، بحيث لا يخفى تغيير نظمه على أهل اللسان، أو نفي تطرق الخلل إليه في الدوام بضمان الحفظ له كما نفى أن يطعن فيه بأنه المنزل له. وقيل الضمير في ﴿ له ﴾ للنبي صلى الله عليه وسلم.
﴿ ولقد أرسلنا من قبلك فى شيع الأولين ﴾ في فرقهم، جمع شيعة وهي الفرقة المتفقة على طريق ومذهب من شاعه إذا تبعه، وأصله الشياع وهو الحطب الصغار توقد به الكبار، والمعنى نبأنا رجالا فيهم وجعلناهم رسلا فيما بينهم.