تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

15.53

﴿ قالوا لا توجل ﴾ وقرىء «لا تأجل» من أوجله و «لا توجل» من أوجله «ولا تواجل» من واجله بمعنى أوجله. ﴿ إنا نبشرك ﴾ استئناف في معنى التعليل للنهي عن الوجل، فإن المبشر لا يخاف منه. وقرأ حمزة نبشرك بفتح النون والتخفيف من البشر. ﴿ بغلم ﴾ هو إسحاق عليه السلام لقوله:

وبشرنه بإسحق

[الصافات: 112] ﴿ عليم ﴾ إذا بلغ.

15.54-66

﴿ قال أبشرتمونى على أن مسنى الكبر ﴾ تعجب من أن يولد له مع مس الكبر إياه، أو إنكار لأن يبشر به في مثل هذه الحالة وكذا قوله: ﴿ فبم تبشرون ﴾ أي فبأي أعجوبة تبشرون، أو فبأي شيء تبشرون فإن البشارة بما لا يتصور وقوعه عادة بشارة بغير شيء، وقرأ ابن كثير بكسر النون مشددة في كل القرآن على إدغام نون الجمع في نون الوقاية وكسرها وقرأ نافع بكسرها مخففة على حذف نون الجمع استثقالا لإجتماع المثلين ودلالة بإبقاء نون الوقاية وكسرها على الياء. ﴿ قالوا بشرنك بالحق ﴾ بما يكون لا محالة، أو باليقين الذي لا لبس فيه أو بطريقة هي حق وهو قول الله تعالى وأمره. ﴿ فلا تكن من القنطين ﴾ من الآيسين من ذلك فإنه تعالى قادر على أن يخلق بشرا من غير أبوين فكيف من شيخ فان وعجوز عاقر، وكان استعجاب إبراهيم عليه السلام باعتبار العادة دون القدرة ولذلك:

﴿ قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضآلون ﴾ المخطئون طريق المعرفة فلا يعرفون سعة رحمة الله تعالى وكمال علمه وقدرته كما قال تعالى:

إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون

[يوسف: 87] وقرأ أبو عمرو والكسائي يقنط بالكسر، وقرىء بالضم وماضيهما قنط بالفتح.

﴿ قال فما خطبكم أيها المرسلون ﴾ أي فما شأنكم الذي أرسلتم لأجله سوى البشارة، ولعله علم أن كمال المقصود ليس البشارة لأنهم كانوا عددا والبشارة لا تحتاج إلى العدد، ولذلك اكتفى بالواحد في بشارة زكريا ومريم عليهما السلام، أو لأنهم بشروه في تضاعيف الحال لإزالة الوجل ولو كانت تمام المقصود لابتدؤوا بها.

﴿ قالوا إنآ أرسلنآ إلى قوم مجرمين ﴾ يعني قوم لوط.

﴿ إلا ءال لوط ﴾ إن كان استثناء من ﴿ قوم ﴾ كان منقطعا إذ ال ﴿ قوم ﴾ مقيد بالإجرام وإن كان استثناء من الضمير في ﴿ مجرمين ﴾ كان متصلا، والقوم والإرسال شاملين للمجرمين، و ﴿ آل لوط ﴾ المؤمنين به وكأن المعنى: إنا أرسلنا إلى قوم أجرم كلهم إلا آل لوط منهم لنهلك المجرمين وننجي آل لوط منهم، ويدل عليه قوله: ﴿ إنا لمنجوهم أجمعين ﴾ أي مما يعذب به القوم، وهو استئناف إذا اتصل الاستثناء ومتصل بآل لوط جار مجرى خبر لكن إذا انقطع وعلى هذا جاز أن يكون قوله:

﴿ إلا امرأته ﴾ استثناء من ﴿ آل لوط ﴾ ، أو من ضميرهم، وعلى الأول لا يكون إلا من ضميرهم لاختلاف الحكمين اللهم إلا أن يجعل ﴿ إنا لمنجوهم ﴾ اعتراضا، وقرأ حمزة والكسائي ﴿ لمنجوهم ﴾ مخففا. ﴿ قدرنآ إنها لمن الغبرين ﴾ الباقين مع الكفرة لتهلك معهم. وقرأ أبو بكر عن عاصم ﴿ قدرنا ﴾ هنا وفي «النمل» بالتخفيف، وإنما علق والتعليق من خواص أفعال القلوب لتضمنه معنى العلم.

ويجوز أن يكون ﴿ قدرنآ ﴾ أجري مجرى قلنا لأن التقدير بمعنى القضاء قول، وأصله جعل الشيء على مقدار غيره وإسنادهم إياه إلى أنفسهم. وهو فعل الله سبحانه وتعالى لما لهم من القرب والاختصاص به.

﴿ فلما جآء ءال لوط المرسلون قال إنكم قوم منكرون ﴾ تنكركم نفسي وتنفر عنكم مخافة أن تطرقوني بشر.

﴿ قالوا بل جئنك بما كانوا فيه يمترون ﴾ أي ما جئناك بما تنكرنا لأجله بل جئناك بما يسرك ويشفي لك من عدوك، وهو العذاب الذي توعدتهم به فيمترون فيه.

﴿ وآتينك بالحق ﴾ باليقين من عذابهم. ﴿ وإنا لصدقون ﴾ فيما أخبرناك به.

﴿ فأسر بأهلك ﴾ فاذهب بهم في الليل، وقرأ الحجازيان بوصل الهمزة من السرى وهما بمعنى وقرىء «فسر» من السير. ﴿ بقطع من اليل ﴾ في طائفة من الليل وقيل في آخره قال:

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٦٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٦٧١