15.15
﴿ لقالوا ﴾ من غلوهم في العناد وتشكيكهم في الحق. ﴿ إنما سكرت أبصرنا ﴾ سدت عن الأبصار بالسحر من السكر، ويدل عليه قراءة ابن كثير بالتخفيف، أو حيرت من السكر ويدل عليه قراءة من قرأ ﴿ سكرت ﴾. ﴿ بل نحن قوم مسحورون ﴾ قد سحرنا محمد بذلك كما قالوه عند ظهور غيره من الآيات، وفي كلمتي الحصر والإضراب دلالة على البت بأن ما يرونه لا حقيقة له بل هو باطل خيل إليهم بنوع من السحر.
15.16
﴿ ولقد جعلنا فى السماء بروجا ﴾ اثني عشر مختلفة الهيئات والخواص على ما دل عليه الرصد والتجربة مع بساطة السماء. ﴿ وزينها ﴾ بالأشكال والهيئات البهية. ﴿ للنظرين ﴾ المعتبرين المستدلين بها على قدرة مبدعها وتوحيد صانعها.
15.17
﴿ وحفظنها من كل شيطن رجيم ﴾ فلا يقدر أن يصعد إليها ويوسوس إلى أهلها ويتصرف في أمرها ويطلع على أحوالها.
15.18
﴿ إلا من استرق السمع ﴾ بدل من كل شيطان واستراق السمع اختلاسه سرا، شبه به خطفتهم اليسيرة من قطان السموات لما بينهم من المناسبة في الجوهر أو بالاستدلال من أوضاع الكواكب وحركاتها. وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أنهم كانوا لا يحجبون عن السموات، فلما ولد عيسى عليه الصلاة والسلام منعوا من ثلاث سموات، فلما ولد محمد صلى الله عليه وسلم منعوا من كلها بالشهب. ولا يقدح فيه تكونها قبل المولد لجواز أن يكون لها أسباب أخر. وقيل الاستثناء منقطع أي ولكن من استرق السمع. ﴿ فأتبعه ﴾ فتبعه ولحقه. ﴿ شهاب مبين ﴾ ظاهر للمبصرين، والشهاب شعلة نار ساطعة، وقد يطلق للكوكب والسنان لما فيهما من البريق.