تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ والجآن ﴾ أبا الجن. وقيل ابليس ويجوز أن يراد به الجنس كما هو الظاهر من الإنسان، لأن تشعب الجنس لما كان من شخص واحد خلق من مادة واحدة كان الجنس بأسره مخلوقا منها وانتصابه بفعل يفسره. ﴿ خلقنه من قبل ﴾ من قبل خلق الإنسان. ﴿ من نار السموم ﴾ من نار الحر الشديد النافذ في المسام، ولا يمتنع خلق الحياة في الأجرام البسيطة كما لا يمتنع خلقها في الجواهر المجردة، فضلا عن الأجساد المؤلفة التي الغالب فيها الجزء الناري، فإنها أقبل لها من التي الغالب فيها الجزء الأرضي، وقوله: ﴿ من نار ﴾ باعتبار الغالب كقوله: ﴿ خلقكم من تراب ﴾ ومساق الآية كما هو للدلالة على كمال قدرة الله تعالى وبيان بدء خلق الثقلين فهو للتنبيه على المقدمة الثانية التي يتوقف عليها إمكان الحشر، وهو قبول للجمع والإحياء.

﴿ وإذ قال ربك ﴾ واذكر وقت قوله: ﴿ للملئكة إنى خلق بشرا من صلصل من حمإ مسنون ﴾. ﴿ فإذا سويته ﴾ عدلت خلقته وهيأته لنفخ الروح فيه. ﴿ ونفخت فيه من روحى ﴾ حتى جرى آثاره في تجاويف أعضائه فحيي، وأصل النفخ إجراء الريح في تجويف جسم آخر، ولما كان الروح يتعلق أولا بالبخار اللطيف المنبعث من القلب وتفيض عليه الحيوانية فيسري حاملا لها في تجاويف الشرايين إلى أعماق البدن، جعل تعلقه بالبدن نفخا وإضافة الروح إلى نفسه لما مر في «النساء». ﴿ فقعوا له ﴾ فاسقطوا له. ﴿ سجدين ﴾ أمر من وقع يقع.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٦٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٦٦٧