تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقلت له: لقد أحببتها عند عمك، فجاءت تطرق بابك. وقوله سبحانه ﴿ إلا الذين ظلموا منهم.. ﴾ [العنكبوت: 46] أي: ظلموا أنفسهم بالشرك لأن الله تعالى قال:

إن الشرك لظلم عظيم

[لقمان: 13] تظلم نفسك لا تظلم الله لأن الظالم يكون أقوى من المظلوم. وجعل الشرك ظلما عظيما لأنه ذنب لا يغفر:

إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء..

[النساء: 116]. فالشرك ظلم عظيم عليك نفسك، أما الذنوب دون الشرك فلها مخرج، وقد تنفك عنها إما بالتوبة وإما برحمة الله ومغفرته. ثم يعلمنا الحق - تبارك وتعالى - التي هي أحسن في الرد على الذين ظلموا منهم: ﴿ وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون ﴾ [العنكبوت: 46]. يعني: فعلام الاختلاف، ما دام أن الإله واحد، وما دام أن كتابكم يذكر الرسول الذي يأتي بعد رسولكم، وقد سبق رسولكم رسل، فكان يجب عليكم أن تؤمنوا به، وأن تصدقوه. جاءت امرأة تشتكي أن زوجها لم يوف بما وعدها به، وقد اشترطت عليه قبل الزواج ألا يذهب إلى زوجته الأولى، فقلت لها: يعني أنت الثانية وقد رضيت به وهو متزوج؟ قالت: نعم، قلت: فلماذا رضيت به؟ قالت: أعجبني وأعجبته، قلت: فلا مانع إذن أن تعجبه أخرى فيتزوجها، وتقول له: إياك أن تذهب إلى الثانية، فهل هذا يعجبك؟ إذن: فاحترمي حق الأولى فيه، لتحترم الثالثة حقك فيه، فقامت وانصرفت. وقال: ﴿ وإلهنا وإلهكم واحد.. ﴾ [العنكبوت: 46] لأن الكلام هنا للذين ظلموا وقالوا بالتعدد. وهنا قال تعالى ﴿ ونحن له مسلمون ﴾ [العنكبوت: 46] ولم يقل مثلا: ونحن به مؤمنون، ولماذا؟ لأن الإيمان عقيدة قلبية أن تؤمن بإله، أما الإيمان فليس كلاما، الإيمان أن تثق به، وأن تأمنه على أن يشرع لك، وأن تسلم له الأمر " افعل كذا " " ولا تفعل كذا " ، وهناك أناس ليسوا بمؤمنين بقلوبهم، ومع ذلك يعملون عمل المسلمين، إنهم المنافقون. لذلك يقول تعالى:

قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم..

[الحجرات: 14]. إذن: فرق بين إيمان وإسلام، فقد يتوفر أحدهما دون الآخر لذلك قال سبحانه

والعصر * إن الإنسان لفى خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات..

[العصر: 1-3] فقال هنا: ﴿ ونحن له مسلمون ﴾ [العنكبوت: 46] يعني: منفذين لتعاليم ديننا. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ وكذلك أنزلنآ إليك الكتاب... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤٣٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤٣٧١