تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[الأنعام: 151] فالفقر موجود فعلا. فهما مختلفتان في الصدر، وكذلك مختلفتان في العجز. ففي الأولى قال:

نحن نرزقهم وإياكم..

[الإسراء: 31] لأن الفقر غير موجود، وأنت غير مشغول برزقك، فبدأ بالأولاد، أما في الثانية فقال:

نحن نرزقكم وإياهم..

[الأنعام: 151] وقدم الآباء لأن الفقر موجود، والإنسان مشغول أولا برزق نفسه قبل رزق أولاده. إذن: فلكل آية معنى وانسجام بين صدرها وعجزها، المهم أن تتدبر لغة القرآن، وتفهم عن الله مراده. وقوله سبحانه: ﴿ وهو السميع العليم ﴾ [العنكبوت: 60] واختار هنا السميع العليم لأن الحق سبحانه له قيومية على خلقه، فلم يخلقهم ثم يتركهم للنواميس، إنما خلق الخلق وهو سبحانه قائم عليه بقيوميته تعالى لذلك يقول في بيان عنايته بصنعته

لا تأخذه سنة ولا نوم..

[البقرة: 255] يعني: يا عبادي ناموا ملء جفونكم لأن ربكم لا ينام. ومناسبة السميع هنا أن الجوع إذا هز إنسانا ربما يصيح صيحة، أو يحدث شيئا يدل على أنه جائع، فكأنه يقول: لم أجعلكم كذلك. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ ولئن سألتهم من خلق السماوات... ﴾.

29.61

يقول تعالى للذين لا تكفيهم آية القرآن التي نزلت على رسول الله، ويطلبون منه آيات أخرى، يقول لهم: لقد جعل الله لكم الآيات في الكون قبل أن يرسل الرسل، آيات دالة على الإعجاز في السماوات وفي الأرض، فهل منكم من يستطيع أن يخلق شيئا منها مهما صغر؟ إن خلق السماوات والأرض معجزة كونية لا تنتهي، فلماذا تطلبون المزيد من الآيات، وما جعلها الله إلا لبيان صدق الرسل في البلاغ عن الله ليؤمن الناس بهم. لذلك يقول سبحانه في الرد عليهم:

هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه..

[لقمان: 11] فخلق السماوات والأرض والشمس والقمر إعجاز للدنيا كلها، وخصوصا الكفرة فيها. ومسألة الخلق هذه من الوضوح بحيث لا يستطيع أحد إنكارها - كما سبق أن أوضحنا - لذلك يقولون هنا في إجابة السؤال ﴿ ليقولن الله.. ﴾ [العنكبوت: 61] وهذا الاعتراف منهم يستوجب من المؤمن أن يحمد الله عليه، فيقول: الحمد لله أن اعترفوا بهذه الحقيقة بأنفسهم، الحمد لله الذي أنطقهم بكلمة الحق، وأظهر الحجة التي تبطل كفرهم. وقوله تعالى ﴿ فأنى يؤفكون ﴾ [العنكبوت: 61] أي: كيف بعد هذا الاعتراف ينصرفون عن الله، وينصرفون عن الحق؟

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤٣٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤٣٨٧