تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

21.110

وما دام ربك - عز وجل - يعلم الجهر ويعلم السر وأخفى، فإياك أن تنافق لأننا ننهاك عن النفاق مع البشر، فمن باب أولى أن ننهاك عن نفاق ربك سبحانه الذي يعلم سرك كما يعلم علانيتك، وقصارى أمر البشر أن يراقبوا علانيتك. لذلك، فإن كل احتياطات أهل الإجرام التخفي عن أعين الدولة، والهرب من مراقبة الشرطة، لكن كيف التخفي عن نظر الله وعلمه؟ وقوله تعالى: ﴿ إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون ﴾ [الأنبياء: 110] يعلمنا الأدب حتى فيما نكتم، فالأدب في الجهر من باب أولى، ونحن مؤمنون بأن الله سبحانه غيب غير مشهد، وهب أنك في بيتك تعلم كل شيء فيه لأنه مشهد لك، أما ما كان خارج البيت فهو غيب عنك لا تعلمه، أما الحق سبحانه فهو غيب يعلم كل مشهد وكل غيب. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ وإن أدري لعله فتنة لكم... ﴾.

21.111

أي: لعل الإمهال وبقاءكم دون عذاب وتباطؤ الساعة عنكم فتنة واختبار، يا ترى أتوفقون وتفوزون في هذا الاختبار، كما قال سبحانه في موضع آخر:

فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون

[التوبة: 55]. وقال تعالى:

ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين

[آل عمران: 178]. وقوله تعالى: ﴿ ومتاع إلى حين ﴾ [الأنبياء: 111] أي: لن يدوم هذا النعيم وهذا المتاع لأن له مدة موقوتة. ثم يقول الحق سبحانه في ختام سورة الأنبياء: ﴿ قال رب احكم بالحق وربنا الرحمن... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٧٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٧٢٢