21.107
وما دام صلى الله عليه وسلم خاتم الرسل، وبعثته للناس كافة، وللزمن كله إلى أن تقوم الساعة. وقد جاء الرسل السابقون عليه لفترة زمنية محددة، ولقوم بعينهم، أما رسالة محمد صلى الله عليه وسلم فجاءت رحمة للعالمين جميعا لذلك لا بد لها أن تتسع لكل أقضية الحياة التي تعاصرها أنت، والتي يعاصرها خلفك، وإلى يوم القيامة. ومعنى: العالمين، كل ما سوى الله عز وجل: عالم الملائكة، وعالم الجن، وعالم الإنس، وعالم الجماد، وعالم الحيوان، وعالم النبات. لكن كيف تكون رسالة محمد صلى الله عليه وسلم رحمة لهم جميعا؟ قالوا: نعم، رحمة للملائكة، فجبريل - عليه السلام - كان يخشى العاقبة حتى نزل على محمد قوله تعالى:
ذي قوة عند ذي العرش مكين
[التكوير: 20] فاطمأن جبريل عليه السلام وأمن. ورسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة للجماد لأنه أمرنا بإماطة الأذى عن الطريق. وهو رحمة بالحيوان. وفي الحديث الشريف:
" ما من مسلم يزرع زرعا، أو يغرس غرسا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة، إلا كان له به صدقة ".
وحديث المرأة التي دخلت النار في هرة حبستها، فلا هي أطعمتها وسقتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض. وحديث الرجل الذي دخل الجنة لأنه سقى كلبا كان يلهث يأكل الثرى من شدة العطش، فنزل الرجل البئر وملأ خفه فسقى الكلب، فشكر الله له وغفر له، لأنه نزل البئر وليس معه إناء يملأ به الماء، فاحتال للأمر، واجتهد ليسقي الكلب. وهكذا نالت رحمة الإسلام الحيوان والطير والإنسان، ففي الدين مبدأ ومنهج ينظم كل شيء ولا يترك صغيرة ولا كبيرة في حياة الناس لذلك فهو رحمة للعالمين. فقوله تعالى: ﴿ ومآ أرسلناك إلا رحمة للعالمين ﴾ [الأنبياء: 107] يعني أن كل ما يجيء به الإسلام داخل في عناصر الرحمة. ثم يقول سبحانه: ﴿ قل إنمآ يوحى إلي أنمآ إلهكم إله واحد... ﴾.