21.4
كأن سائلا قال: من أين لك يا محمد بكل هذا وقد أسره القوم؟ ﴿ قال ربي يعلم القول في السمآء والأرض.. ﴾ [الأنبياء: 4] فلا تخفى عليه خافية ﴿ وهو السميع العليم ﴾ [الأنبياء: 4] السميع لما يقال ويسر العليم بما يفعل، فالأحداث أقوال وأفعال. ومما قالوه أيضا: ﴿ بل قالوا أضغاث... ﴾.
21.5
بل تعني أنهم تمادوا، ولم يكتفو بما قالوا، بل قالوا أيضا ﴿ أضغاث أحلام.. ﴾ [الأنبياء: 5] وأضغاث: جمع ضغث، وهو الحزمة من الحشيش مختلفة الأشكال، كما جاء في قصة أيوب عليه السلام:
وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث..
[ص: 44] أي حزمة من أعواد الحشيش. ووردت أيضا في رؤيا عزيز مصر:
قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين
[يوسف: 44]. وقوله ﴿ بل افتراه.. ﴾ [الأنبياء: 5] أي تمادوا فقالوا: تعمد كذبه واختلافه ﴿ بل هو شاعر.. ﴾ [الأنبياء: 5] إذن: أقوالهم واتهاماتهم لرسول الله متضاربة في ماهية ما هو؟ وهذا دليل تخبطهم، فمرة ينكرون أنه من البشر، ومرة يقولون: ساحر، ومرة يقولون: مفتر، والآن يقولون: شاعر!! وقد سبق أن فندنا كل هذه الاتهامات وقلنا: إنها تحمل في طياتها دليل كذبهم وافترائهم على رسول الله. ثم يقولون: ﴿ فليأتنا بآية كمآ أرسل الأولون ﴾ [الأنبياء: 5] كأن آية القرآن ما أقنعتهم، فلم يكتفوا بها، ويطلبون آية أخرى مثل التي جاء بها السابقون، والقرآن يرد عليهم في هذه المسألة: لو أنهم سيؤمنون إذا جاءتهم الآية التي اقترحوها لأنزلناهم عليهم، إنما السوابق تؤكد أنهم لن يؤمنوا مهما جاءتهم من الآيات، وهذا من أسباب العذاب. وقد أوضح الحق سبحانه أنه لن يعذبهم ما دام فيهم رسول الله لذلك لم يجبهم إلى ما طلبوا من الآيات لأن الله تعالى لا يخلف وعده، فإن جاءتهم الآية فلم يؤمنوا بها لا بد أن ينزل بهم العذاب لذلك يقول تعالى بعدها: ﴿ مآ آمنت قبلهم... ﴾.