21.63
وكأنه يريد أن ينتزع منهم الإقرار بأن هذا الكبير لا يفعل شيئا، فيواجههم: فلماذا - إذن - تعبدونهم؟ وقول إبراهيم ﴿ بل فعله كبيرهم هذا.. ﴾ [الأنبياء: 63] فيه توبيخ وتبكيت لهم، حيث رد الأمر إلى من لا يستطيعه ولا يتأتى منه، وقد ضرب الزمخشري - رحمه الله - مثلا لذلك برجل جميل الخط، وآخر لا يحسن الكتابة، فيرى الأخير لوحة جميلة، فيقول للأول: أأنت كاتب هذه اللوحة؟ فيقول: لا بل أنت الذي كتبتها!! تبكيتا له وتوبيخا. ثم يصرح إبراهيم لهم بما يريد: ﴿ فاسألوهم إن كانوا ينطقون ﴾ [الأنبياء: 63] وهم لن يسألوهم لأنهم يعرفون حقيقتهم.
21.64
أي: تنبهوا وعادوا إلى عقولهم، ونطقوا بالحق: ﴿ إنكم أنتم الظالمون ﴾ [الأنبياء: 64] يعني: بعبادتكم هذه الأصنام، وأنتم تعلمون أنها لا تنفع ولا تضر، ولا ترى ولا تتكلم. هكذا واجهوا أنفسهم بهذه الحقيقة وكشفوا عن بطلان هذه العبادة، لكن هذه الصحوة ستكون على حسابهم، وخسارتهم بها ستكون كبيرة، هذه الصحوة ستفقدهم السلطة الزمنية التي يعيشون في ظلها، وينتفعون من ورائها بما يهدي للأصنام لذلك سرعان ما يتراجعون ويعودون على أعقابهم بعد أن غلبهم الواقع وتذكروا ما تجره هذه الصحوة.