21.98
فالذين اتخذتموهم آلهة من دون الله من الأصنام والأوثان والشمس والقمر والأشجار سيسبقونكم إلى جهنم لنقطع عليكم أي أمل في النجاة لأنهم حين يرون العذاب ربما تذكروا هؤلاء، وفكروا في اللجوء إليهم والاستنجاد بهم، لعلهم يخرجونهم من هذا المأزق، وقد سبق أن قالوا عنهم:
هؤلاء شفعاؤنا عند الله..
[يونس: 18]. وقالوا:
ما نعبدهم إلا ليقربونآ إلى الله زلفى..
[الزمر: 3]. لذلك، يجمعهم الله جميعا في جهنم ليقطع عنهم الآمال، ويبدو خجل المعبود وخيبة العابد لأنه جاء النار فوجد معبوده قد سبقه إليها.. لكن، هل هذا الكلام على إطلاقه فقد عبد الكفار الأصنام، ومنهم من عبدوا عيسى عليه السلام، ومنهم من عبدوا عزيرا، ومنهم من عبدوا الملائكة، فهل سيجمع هؤلاء أيضا مع عابديهم في النار؟ لو قلنا بهذا الرأي فدخولهم النار مثلما دخلها إبراهيم، فجمع الله له النار والسلامة في وقت واحد، ويكون وجودهم لمجرد أن يراهم عابدوهم، ويعلموا أنهم لا ينفعونهم. ومعنى ﴿ حصب جهنم.. ﴾ [الأنبياء: 98] الحصب مثل: الحطب، وهو كل ما توقد به النار أيا كان خشبا أو قشا أو بترولا أو كهرباء، وفي آية أخرى:
وقودها الناس والحجارة..
[التحريم: 6] لذلك فإن النار نفسها تشتاق للكفار، وتنتظرهم، وتتلهف عليهم كما يقول تعالى:
يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد
[ق: 30]. وقوله تعالى:
إذآ ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا وهي تفور * تكاد تميز من الغيظ..
[الملك: 7-8]. وقوله تعالى: ﴿ أنتم لها واردون ﴾ [الأنبياء: 98] الورود هنا بمعنى: الدخول والمباشرة، لا كالورود في الآية الأخرى:
وإن منكم إلا واردها..
[مريم: 71]. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها... ﴾.