تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

21.65

فبعد أن جابهوا أنفسهم بالحق ﴿ نكسوا على رءوسهم.. ﴾ [الأنبياء: 65] والنكسة: أن الأعلى يأتي في الأسفل، وأنتم تعلمونها طبعا!! ورجعوا يقولون له نفس حجته عليهم: ﴿ لقد علمت ما هؤلاء ينطقون ﴾ [الأنبياء: 65] وهذا هو التغفيل بعينه. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ قال أفتعبدون من دون... ﴾.

21.66

يعني: لا ينفعكم بشيء إن عبدتموه ولا يضركم بشيء إن تركتم عبادته.

21.67

أف: اسم فعل بمعنى أتضجر، فليس اسما، ولا فعلا، ولا حرفا، إنما أف اسم مدلوله فعل، ففيه من الاسمية، وفيه من الفعلية لذلك يسمونها " الخالفة " لأن كلام العرب يدور على اسم أو فعل أو حرف، مثل هيهات: اسم فعل بمعنى بعد. فإبراهيم - عليه السلام - يعبر بهذه الكلمة أف عن ضيقه وتضجره مما يفعل قومه من عبادة الأصنام من دون الله.

21.68

ونلحظ قولهم ﴿ حرقوه.. ﴾ [الأنبياء: 68] بالتضعيف الدال على المبالغة، ولم يقولوا مثلا: احرقوه، وقد اجتمعوا على هذا الفعل فبنوا بناء وضعوا فيه النار، ومكثوا أربعين يوما يسجرونها بكل ما يمكن أن يشتعل، وبذلك اشتدت حرارة النار، حتى إن الطير الذي يمر فوق هذه النار كان يسقط مشويا من شدة حرها. والدليل على ذلك أنهم لما أرادوا إلقاء إبراهيم في النار لم يستطيعوا الاقتراب منها لشدة لفحها، فصنعوا له منجنيقا ليلقوه به في النار من بعيد. وقولهم: ﴿ وانصروا آلهتكم.. ﴾ [الأنبياء: 68] حسب اعتقادهم كأن المعركة بين إبراهيم والآلهة، والحقيقة أن الآلهة التي يعبدونها مع إبراهيم وليست ضده، فالمعركة - إذن - بين إبراهيم وبين عباد الأصنام. وقولهم: ﴿ إن كنتم فاعلين ﴾ [الأنبياء: 68] يعني: إن فعلتم شيئا بإبراهيم فحرقوه. ثم يقول الحق سبحانه عن إنجائه لإبراهيم - عليه السلام - من هذه المحرقة: ﴿ قلنا ينار كوني... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٦٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٦٨١