21.58
ونلحظ هنا أن السياق القرآني يحذف ما يفهم من الكلام، كما في قصة سليمان - عليه السلام - والهدهد:
اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون
[النمل: 28] وحذف ما كان من الهدهد ورحلته إلى بلقيس، وإلقائه الكتاب إليها، وأنها أخذته وعرضته على مستشاريها:
قالت يأيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم
[النمل: 29]. ومعنى ﴿ جذاذا.. ﴾ [الأنبياء: 58] أي: قطعا متناثرة وحطاما، بعد أن كانت هياكل مجتمعة ﴿ إلا كبيرا لهم.. ﴾ [الأنبياء: 58] أي: أنه تركه فلم يحطمه، وقد كانوا يضعون الأصنام على هيئة خاصة و ديكور، بحيث يكون الكبير في الوسط، وحوله الأصنام الصغيرة يعني: كأن له سيطرة عليهم ومنزلة بينهم، وكانوا يضعون في عينه الزبرجد، حتى يخيل لمن يراه أنه ينظر إليه. وقوله: ﴿ لعلهم إليه يرجعون ﴾ [الأنبياء: 58] فيسألونه عما حدث لأولاده الآلهة الصغار، ولماذا لم يدافع عنهم خاصة وقد وجدوا الفأس على كتفه؟
21.59
أي: لما ذهبوا إلى المعبد الذي يعبدون فيه أصنامهم وجدوها محطمة فقالوا: ﴿ من فعل هذا بآلهتنآ إنه لمن الظالمين ﴾ [الأنبياء: 59] لأنه اعتدى على الآلهة السليمة وكسرها. إذن: هذه الآلهة لا تستطيع أن تدفع عن نفسها الضر، وكان عليهم أن يتنبهوا إلى هذه المسألة، كيف يقبلون عبادتها، ولو أوقعت الريح أحدهم لكسرته، فيحتاج الإله إلى من يصلح ذراعه ويرممه ويقيمه في مكانه، فأي ألوهية هذه التي يدافعون عن حقوقها؟!