21.25
إذن: فقضية التوحيد واضحة منذ بداية الرسالات إلى خاتمها، الكل جاء بقول لا إله إلا الله قضية مشتركة بين جميع رسالات السماء. وقوله تعالى: ﴿ من رسول.. ﴾ [الأنبياء: 25] من هنا للشمول والتعميم، يعني: كل أفراد الرسل، كل من يقال له رسول. فلو قال لك شخص: ما عندي مال، لا يمنع هذا القول أن يكون عنده قليل من المال، قروش مثلا لا يقال لها مال، فإن قال لك: ما عندي من مال فقد نفى وجود جنس المال من بداية ما يقال له مال، ما عندي حتى مليم واحد. إذن: ما جئتم به من مسألة الشرك بالله أو إنكاره عز وجل مسألة جديدة موضة طلعتم علينا بها.
21.26
قوله: ﴿ سبحانه.. ﴾ [الأنبياء: 26] أي: تنزيها له أن يكون له ولد، فقل: إن كان له، فله عباد مكرمون وهم الملائكة. ومن صفات هؤلاء العباد المكرمين الذين هم الملائكة أنهم: ﴿ لا يسبقونه بالقول... ﴾.
21.27
ومع أنهم عباد مكرمون إنما لا يسبقونه بالقول، فلا يقولون ما لم يقله ولا يتقدمون عليه بقول حتى إن وافق مراد الله، ولا يفعلون ما لم يأمر به، وكأن الحق سبحانه يعطينا إشارة لبعض آفات المجتمع، فمن آفات المجتمع أن ترى العظماء المكرمين إلا أنهم يصنعون لأنفسهم سلطة زمنية من باطنهم، فيقولون ما لم يقله ربهم عز وجل، ويفعلون ما لم يأمر به، ويقدمون أوامرهم على أوامره. وقوله تعالى: ﴿ وهم بأمره يعملون ﴾ [الأنبياء: 27] أي: يأتمرون بأمره، فإن أمر فعلوا، وإن نهى تركوا. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم... ﴾.