تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

21.99

لأنهم سيدخلون فيجدون آلهتهم أمامهم لينقطع أملهم في شفاعتهم التي يظنونها، كما قال تعالى في شأن فرعون:

يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار..

[هود: 98] فرئيسهم وفتوتهم يتقدمهم، ويسبقهم إلى النار، فلو لم يكن أمامهم لظنوا أنه ينقذهم من هذا المأزق. ولو كان هؤلاء آلهة - كما تدعون - ما وردوا النار. ومعنى: ﴿ وكل فيها خالدون ﴾ [الأنبياء: 99] لأن المعروف عن النار أنها تأكل ما فيها، ثم تنتهي، أما هذه النار فلا نهاية لها، فكلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها، وهكذا تظل النار متوقدة لا تنطفئ. ومعنى ﴿ كل.. ﴾ [الأنبياء: 99] أي: العابد والمعبود.

21.100

معلوم أن الزفير هو الخارج من عملية التنفس، فالإنسان يأخذ في الشهيق الأكسجين، ويخرج في الزفير ثاني أكسيد الكربون، فنلحظ أن التعبير هنا اقتصر على الزفير دون الشهيق لأن الزفير هو الهواء الساخن الخارج، وليس في النار هواء للشهيق، فكأنه لا شهيق لهم، أعاذنا الله من العذاب. ﴿ وهم فيها لا يسمعون ﴾ [الأنبياء: 100]. وهذه من الآيات التي توقف عندها المستشرقون، لأن هناك آيات أخرى تثبت لهم في النار سمعا وكلاما. كما في قوله سبحانه:

ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين

[الأعراف: 44]. نعم، هم يسمعون، لكن لا يسمعون كلاما يسر، إنما يسمعون تبكيتا وتأنيبا، كما في قوله تعالى:

ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من المآء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين

[الأعراف: 50].

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٧١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٧١٢