تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب..

[الإسراء: 57]. إن هؤلاء الذين تدعونهم مع الله يطلبون إليه وسيلة، ويتقربون إليه سبحانه، وينظرون أيهم أقرب إلى الله من الآخر، فكيف يكونون آلهة؟ ثم يقول تعالى: ﴿ فسبحان الله رب العرش.. ﴾ [الأنبياء: 22] أي: تنزيها لله عما قال هؤلاء ﴿ عما يصفون ﴾ [الأنبياء: 22] أي: يلحدون ويكذبون ويفترون. والعرش: هو السرير الذي يجلس عليه الملك، وهو علامة الملك والسيطرة، كما في قوله تعالى عن ملكة سبأ على لسان الهدهد:

إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم

[النمل: 23] فحين يقول سبحانه ﴿ رب العرش.. ﴾ [الأنبياء: 22] ينصرف إلى عرشه تعالى، الذي لا يعلو عليه، ولا ينازعه عرش آخر. ثم يقول الحق سبحانه عن ذاته سبحانه: ﴿ لا يسأل عما... ﴾.

21.23

فالله تعالى لا يسأل عما يفعل لأن السائل له مراتب مع المسئول، والعادة أن يكون المسئول في مرتبة أدنى من السائل لذلك لا أحد يسأل الله تعالى عما يفعل، أما هو سبحانه فيسأل الناس. لذلك قال بعض الظرفاء: الدليل على أن الله لا شريك له، خلقه لفلان، لأنه لو كان له شريك كان عارضه في هذه المسألة. إذن: لا أحد أعلى من الله، حتى يسأله: لم فعلت كذا وكذا؟ ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ أم اتخذوا من دونه... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٦٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٦٤٦