تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن * وأمآ إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن

[الفجر: 15-16]. إذن: فقوله: ﴿ فظن أن لن نقدر عليه.. ﴾ [الأنبياء: 87] أي: أن يونس لما خرج من بلده مغاضبا لقومه ظن أن الله لن يضيق عليه، بل سيوسع عليه ويبدله ببلده مكانا أفضل منها، بدليل أنه قال بعدها ﴿ فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ﴾ [الأنبياء: 87] يريد منه سبحانه تنفيس كربته، وتنفيس الكربة لا يكون إلا بصفة القدرة له. فكيف يستقيم المعنى لو قلنا: لن يقدر عليه بمعنى: أن الله لا يقدر على يونس؟ إذن: المعنى: لن يضيق عليه لأنه يعلم أنه رسول من الله، وأن ربه لن يسلمه، ولن يخذله، ولن يتركه في هذا الكرب. وقد وجدت شبهة في قصة يونس - عليه السلام - في قوله تعالى:

فلولا أنه كان من المسبحين * للبث في بطنه إلى يوم يبعثون

[الصافات: 143-144]. فكيف يلبث في بطن الحوت إلى يوم يبعثون، مع أن يونس سيموت، وسيأتي أجل الحوت ويموت هو أيضا، أم أن الحوت سيظل إلى يوم القيامة يحمل يونس في بطنه؟ وفات هؤلاء نظرية الاحتواء في المزيجات، كما لو أذبت قالبا من السكر في كوب ماء، فسوف تحتوي جزئيات الماء جزئيات السكر، والأكثر يحتوي الأقل، فقالب السكر لا يحتوي الماء، إنما الماء يحتوي السكر. فلو مات الحوت، ومات في بطنه يونس - عليه السلام - وتفاعلت ذراتهما وتداخلت، فقد احتوى الحوت يونس إلى أن تقوم الساعة، وعلى هذا يظل المعنى صحيحا، فهو في بطنه رغم تناثر ذراتهما. ﴿ فاستجبنا له... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٦٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٦٩٩