والسمآء بنيناها بأييد وإنا لموسعون
[الذاريات: 47]. لذلك يعطينا رسول الله صلى الله عليه وسلم صورة تقريبية لهذه المسألة، حتى لا نرهق أنفسنا بالتفكير فيها: " ما السماوات والأرض وما بينهما بالنسبة لملك الله إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة ". ومع ذلك لما صعد رواد الفضاء للقمر سارع بعض علمائنا من منطلق حبهم للإسلام وإخلاصهم للقرآن بالقول بأنهم صعدوا للسماء، وهذا هو المراد بقوله تعالى:
يمعشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان
[الرحمن: 33]. والمراد هنا: سلطان العلم الذي مكنهم من الصعود. لكن ما داموا نفذوا بسلطان العلم، فلماذا قال بعدها:
يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران
[الرحمن: 35] إذن: السلطان المراد ليس هو سلطان العلم كما يظنون، إنما المراد سلطان منى، بإذني وإرادتي. ولو كان الأمر كما يقولون لقالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما أخبرهم بالمعراج: كيف تقول ذلك يا محمد وربك هو القائل:
يمعشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان
[الرحمن: 33]. إذن: المراد هنا سلطان من الله تعالى هو سبحانه الذي يأذن بهذه المسألة، فتفتح له أبواب السماء. ثم ما علاقة القمر بالسماء؟ والكلام عن النفاذ من أقطار السماوات، وأين القمر من السماء؟ إن المسافة بين الأرض والقمر سنتان ضوئيتان، فالقمر - إذن - ما هو إلا ضاحية من ضواحي الأرض، كالمعادي مثلا بالنسبة للقاهرة، فأي سماء هذه التي يتحدثون عنها؟! وقوله تعالى: ﴿ معرضون ﴾ [الأنبياء: 33] سبق أن تحدثنا عن الإعراض، وهو الانصراف عن الشيء من أعرض يعني: أعطاه ظهره. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ وهو الذي خلق الليل... ﴾.