تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

20.67

أوجس: من الإيجاس، وهو تحرك شيء مخيف في القلب لا يتعدى إلى الجوارح، فإن تعدى إلى الجوارح يتحول إلى عمل نزوعي، كأن يهرب أو يجري، فالعمل النزوعي يأتي بعد الإحساس الوجداني لذلك يقول بعدها: ﴿ في نفسه.. ﴾ [طه: 67]. وقد شعر موسى عليه السلام بالخوف لما رأى حبال السحرة وعصيهم تتحول أمام النظارة إلى حيات وثعابين، وربما اكتفى المشاهدون بما رأوه فهرجوا عليه وأنهوا الموقف على هذا قبل أن يتمكن هو من عمل شيء. فإن قلت: فلماذا لم يلق عصاه وتنتهي المسألة؟ نقول: لأن أوامره من الله أولا بأول، وهو معه يتتبعه سماعا ورؤية، فتأتيه التعاليم جديدة مباشرة.

20.68

هذا حكم الله عز وجل يأتي موسى على هيئة برقية مختصرة ﴿ أنت الأعلى ﴾ [طه: 68] أنت المنصور الفائز فاطمئن، لكن تتحرك في موسى بشريته: منصور كيف؟ وهنا يأتيه الأمر العملي التنفيذي بعد هذا الوعد النظري، وكأن الحق سبحانه متتبع لكل حركات نبيه موسى، ولم يتركه يباشر هذه المسألة وحده، إنما كان معه يسمع ويرى، فيرد على السماع بما يناسبه، ويرد على الرؤية بما يناسبها. ودائما يرهف النبي سمعه وقلبه إلى ما يلقي عليه من توجيهات ربه عز وجل لذلك خاطبه ربه بقوله:

إنني معكمآ أسمع وأرى

[طه: 46]. فسيأتيك الرد المناسب في حينه. إذن: الحق سبحانه لم يخبر موسى بمهمته مع فرعون ثم تركه يباشرها بنفسه، وإنما تمت هذه المسألة بتوجيهات مباشرة من الله تعالى.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٥٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٥٦٨