تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

20.22

اليد معروفة، والجناح للطائر، ويقابله في الإنسان الذراع بداية من العضد، والحق سبحانه حينما أوصانا بالوالدين قال:

واخفض لهما جناح الذل من الرحمة..

[الإسراء: 24] يعني: تواضع لهما، ولا تتعال عليهما. وفي موضع آخر قال تعالى:

اسلك يدك في جيبك تخرج بيضآء من غير سوء..

[القصص: 32]. والجيب: طوق القميص، سمي جيبا لأنهم كانوا في الماضي يجعلون الجيب الذي يضعون به النقود أو خلافه في داخل الثوب، ليكون بعيدا عن يد السارق، فإذا ما احتاج الإنسان شيئا في جيبه يدخل يده من طوق القميص ليصل إلى الجيب فسمي الطوق جيبا. وهذا من مظاهر التكامل بين الآيات. والمعنى هنا: اضمم كف يدك اليمنى، وأدخله من طوق قميصك إلى تحت عضدك الأيسر ﴿ تخرج بيضآء من غير سوء.. ﴾ [طه: 22] أي: ساعة أن تخرج يدك تجدها بيضاء، لها ضوء ولمعان وبريق وشعاع. ومعلوم أن موسى - عليه السلام - كان أسمر اللون، كما وصفه النبي صلى الله عليه وسلم حينما طلب منه أن يصف الرسل الذين لقيهم في رحلة الإسراء والمعراج، فقال:

" أما موسى، فرجل آدم طوال، كأنه من رجال أزدشنوءة.... ".

أي: أسمر شديد الطول لأن طوال يعني: أكثر طولا من الطويل. ومن هنا كان بياض اليد ونورها في سمرة لونه آية من آيات الله، ولو كان موسى أبيض اللون ما ظهر بياض يده. وقوله: ﴿ من غير سوء.. ﴾ [طه: 22] أي: من غير مرض، فقد يكون البياض في السمرة مرضا - والعياذ بالله - كالبرص مثلا. فنفى عنه ذلك. وقوله تعالى: ﴿ آية أخرى ﴾ [طه: 22] أي: معجزة، لكنه لم يقل شيئا عن الآية الأولى، فدل ذلك على أن العصا كانت الآية الأولى، واليد الآية الأخرى. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ لنريك من آياتنا... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٥٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٥٣٩