20.101
ساء: قبح ذلك الحمل يوم القيامة لأن الحمل قد لا يكون قبيحا إن كان خيرا، وإن كان شرا فقد يحمله صاحبه في الدنيا ويزول عنه أما الوزر فحمل سيىء قبيح، لأنه في دار الخلد التي لا نهاية لها. فمتى يكون ذلك؟
20.102
وهو يوم القيامة، والصور: هو البوق الذي ينفخ فيه النفخة الأولى والثانية، كما جاء في قوله تعالى:
ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شآء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون
[الزمر: 68]. وقوله تعالى: ﴿ ونحشر المجرمين يومئذ زرقا ﴾ [طه: 102]. أي: نجمعهم ونسوقهم زرقا، والزرقة هي لونهم، كما ترى شخصا احتقن وجهه، وازرق لونه بسبب شيء تعرض له، هذه الزرقة نتيجة لعدم السلام والانسجام في كيماوية الجسم من الداخل، فهو انفعال داخلي يظهر أثره على البشرة الخارجية، فكأن هول القيامة وأحداثها تحدث لهم هذه الزرقة. والبعض يفسر ﴿ زرقا ﴾ [طه: 102] أي: عميا، ومن الزرقة ما ينشأ عنها العمى، ومنها المياه الزرقاء التي تصيب العين وقد تسبب العمى.
20.103
أي: في هذه الحال التي يحشرون فيها زرقا ﴿ يتخافتون بينهم.. ﴾ [طه: 103] أي: يسرون الكلام، ويهمس بعضهم إلى بعض، لا يجرؤ أحد منهم أن يجهر بصوته من هول ما يرى، والخائف حينما يلاقي من عدوه ما لا قبل له به يخفي صوته حتى لا ينبهه إلى مكانه أو: لأن الأمر مهول لدرجة الهلع الذي لا يجد معه طاقة للكلام، فليس في وسعه أكثر من الهمس. فما وجه التخافت؟ وبم يتخافتون؟ يسر بعضهم إلى بعض ﴿ إن لبثتم إلا عشرا ﴾ [طه: 103] يقول بعضهم لبعض: ما لبثنا في الدنيا إلا عشرة أيام، ثم يوضح القرآن بعد ذلك أن العشرة هذه كلامهم السطحي، بدليل قوله في الآية بعدها:
إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما
[طه: 104]. فانتهت العشرة إلى يوم واحد، ثم ينتهي اليوم إلى ساعة في قوله تعالى حكاية عنهم:
ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة..
[الروم: 55] فكل ما ينتهي فهو قصير. إذن: أقوال متباينة تميل إلى التقليل كأن الدنيا على سعة عمرها ما هي إلا ساعة:
كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار..
[الأحقاف: 35]. وما هذا التقليل لمدة لبثهم في الدنيا إلا لإفلاسهم وقلة الخير الذي قدموه فيها، لقد غفلوا فيها، فخرجوا منها بلا ثمرة لذلك يلتمسون لأنفسهم عذرا في انخفاض الظرف الزمني الذي يسع الأحداث، كأنه لم يكن لديهم وقت لعمل الخير؟؟ ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ نحن أعلم بما يقولون... ﴾.