تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

20.109

والشفاعة تقتضي مشفوعا له وهو الإنسان. وشافعا وهو الأعلى منزلة، ومشفوعا عنده: والمشفوع عنده لا يسمح بالشفاعة هكذا ترتجلها من نفسك، إنما لا بد أن يأذن لك بها، وأن يضعك في مقام ومرتبة الشفاعة، وهذا شرط في الشافع. وقوله تعالى: ﴿ ورضي له قولا ﴾ [طه: 109] هذه للمشفوع له، أن يقول قولا يرضى الله عنه - وإن قصر في جهة أخرى - وخير ما يقوله العبد ويرضى عنه الله أن يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فهذه مقولة مرضية عند الله، وهي الأمل الذي يتعلق به، والبشرى لأهل المعاصي لأنها كفيلة أن تدخلهم في شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم. فإذا كان لديك خصلة سيئة، أو نقطة ضعف في تاريخك تراها عقبة فلا تيأس، وانظر إلى زاوية أخرى في نفسك تكون أقوى، فأكثر بها الحسنات، لأن الحسنات يذهبن السيئات.

20.110

معنى ﴿ ما بين أيديهم.. ﴾ [طه: 110] ما أمامهم، ويعلم ما خلفهم، أما أنت فلا تحيط به علما، ولا تعرف إلا ما يخبرك به، إلا أن تكون هناك مقدمات تستنبط منها، لأن ما ستره الحق في الكون كثير، منه ما جعل الله له مقدمات، فمن ألم بهذه المقدمات يصل إليها. ومع ذلك لا يقال له: علم غيبا. إنما اكتشف غيبا بمقدمات أعطاها له الحق سبحانه وتعالى، كما نعطي التلميذ تمرينا هندسيا، ونذكر له المعطيات، فيستدل بالمعطيات على المطلوب. والكون مليء بالأشياء والظواهر التي إن تأملناها وبحثناها ولم نعرض عنها وجدنا فيها كثيرا من الأسرار، فبالنظر في ظواهر الكون اكتشفوا عصر البخار ويسروا الحركة على الناس، وبالنظر في ظواهر الكون اكتشف أرشميدس قانون الأجسام الطافية، واكتشفوا البنسلين.. إلخ. هذه كلها ظواهر موجودة في كون الله، كانت تنتظر من ينقب عنها ويكتشفها لذلك ينعى علينا الحق تبارك وتعالى:

وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون

[يوسف: 105]. فلو التفتوا إليها الالتفات الحق لانتفعوا بها. لكن هناك أشياء استأثر الله تعالى بعلمها، وقد يعطيها لمن أحب من عباده، ويطلعهم عليها، أو تظل في علم الله لا يعرفها أحد. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ وعنت الوجوه للحي القيوم... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٦٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٦٠١