20.31
الأزر: القوة. وكأن موسى - عليه السلام - عرف أن حمل الرسالة إلى فرعون وإلى قومه من بعده عملية شاقة، فقال لله: أعطني أخي يساعدني في هذه المشقة.
20.32
قوله: وأشركه أي: أنت يا رب، ليس أنا الذي أشركه تفضلا مني عليه، فأراد موسى - عليه السلام - أن يكون الفضل من الله، وأن يكون التكليف أيضا من الله حتى لا يعترض هارون أو يتضجر عند مباشرة أمر الدعوة. لذلك لما ذهبا إلى فرعون قالا:
إنا رسولا ربك..
[طه: 47] ولم يقل موسى: إن هارون تابع له بل هو مثله تماما مرسل من الله، وإذا تكلم موسى تكلم عنه وعن هارون. فلما دعا موسى على قومه:
ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم
[يونس: 88]. جاءت الإجابة من الله:
قال قد أجيبت دعوتكما..
[يونس: 89] لأن الدعاء كان من موسى، وهارون يؤمن عليه، والمؤمن أحد الداعيين. ثم يقول الحق سبحانه عن هارون وموسى أنهما قالا: ﴿ كي نسبحك... ﴾.
20.33-34
فهذه هي العلة في مشاركة هارون لأخيه في مهمته، لا طلبا لراحة نفسه، وإنما لتتضافر جهودهما في طاعة الله، وتسبيحه وذكره. والتسبيح: تقديس الله وتنزيهه ذاتا وصفاتا وأفعالا، ذاتا. فلا ذات مثل ذاته تعالى:
ليس كمثله شيء..
[الشورى: 11] لا في الذات، ولا في الصفات ولا في الأفعال، فلا تقل: إن سمع الله كسمعك، أو أن بصره تعالى كبصرك، أو أن فعله كفعلك. والمعنى: نسبحك ونقدسك تقديسا يرفعك إلى مستوى الألوهية الثابتة لك، فلا نزيد شيئا من عندنا. وقوله: ﴿ نسبحك كثيرا ﴾ [طه: 33] أي: دائما، فكأن التسبيح يورث المسبح لذة في نفسه، والطاعة من الطائع تورثه لذة في نفسه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"... وجعلت قرة عيني في الصلاة ".
وكان صلى الله عليه وسلم
" إذا حزبه أمر قام إلى الصلاة ".