20.25
كأنه قال: يا رب أنا سأنفذ أوامرك لكني لا أريد أن أقبل على هذه المهمة وأنا منقبض الصدر من ناحيتها لأن انقباض الصدر من الشيء يهدر الطاقة ويبددها، ويعين الأحداث على النفس. لذلك دعا موسى بهذا الدعاء: ﴿ رب اشرح لي صدري ﴾ [طه: 25] ليوفر قوته لأداء هذه المهمة الصعبة التي تحتاج إلى مجهود يناسبها، ومعنى ذلك أنه انقبض صدره من لقاء فرعون للأسباب التي ذكرت. ثم قال: ﴿ ويسر لي... ﴾.
20.26
لأن شرح الصدر في هذه المسألة لا يكفي، فشرح الصدر من جهة الفاعل، وقد يجد من القليل لددا شديدا وعنادا لذلك قال بعدها: ﴿ ويسر لي أمري ﴾ [طه: 26] فلا أجد لددا وطغيانا من فرعون، فتيسير الامر من جهة القابل للفعل بعد شرح الصدر عند الفاعل.
20.27
لأن الكلام وتبليغ الرسالة يحتاج إلى منطق ولسان منطلق بالكلام، وكان موسى - عليه السلام - لديه رتة أو حبسة في لسانه، فلا ينطلق في الكلام. وكانت هذه الرتة أيضا في لسان الحسين بن علي - رضي الله عنهما - وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمع الحسين يضحك ويقول:
" ورثها عن عمه موسى ".
وتلحظ دقة التعبير في قوله: ﴿ من لساني ﴾ [طه: 27] ولم يقل: احلل عقدة لساني. فقد يفهم منها أنه متمرد على قدر الله من حبسة لسانه، إنما هو لا يعترض ويطلب مجرد جزء من لسانه، يمكنه من القيام بمهمته في التبليغ.