تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

20.57

عاش المصريون قديما على ضفاف النيل لذلك يقولون: مصر هبة النيل، حتى إذا ما انحسر الماء بذروا البذور وانتظروها طوال العام، ليس لهم عمل ينشغلون به، وهذه الحياة الرتيبة عودتهم على شيء من الكسل، إلا أنهم أحبوا هذا المكان، ولو قلت لواحد منهم: اترك هذه الأرض لمدة يوم أو يومين يثور عليك ويغضب. لذلك استغل فرعون ارتباط قومه بأرض مصر، وحاول أن يستعدي هؤلاء الذين يمثل عليهم أنه إله، يستعديهم على موسى وهارون فقال مقولته هذه ﴿ أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يموسى ﴾ [طه: 57]. وهنا ثار القوم، لا لألوهية فرعون المهددة، إنما دفاعا عن مصلحتهم الاقتصادية، وما ينتفعون به على ضفاف هذا النيل المبارك، الذي لا يضن عليهم في فيضانه ولا في انحساره، فكان القوم يسمونه: ميمون الغدوات والروحات، ويجري بالزيادة والنقصان كجري الشمس والقمر، له أوان. وهكذا نقل فرعون مجال الخلاف مع موسى وهارون إلى رعيته، فأصبحت المسألة بين موسى وهارون وبين رعية فرعون لأنه خاف من كلام موسى ومما يعرضه من قضايا إن فهمها القوم كشفوا زيفه، وتنمروا عليه، وثاروا على حكمه، ورفضوا ألوهيته لهم، فأدخلهم طرفا في هذا الخلاف. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ فلنأتينك بسحر مثله... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٥٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٥٦١