تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

20.89

أي: كيف يعبدون هذا العجل، وهو لا يرد عليهم جوابا، ولا يملك لهم شيئا، كما قال تعالى في آية أخرى:

واتل عليهم نبأ إبراهيم * إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون * قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين * قال هل يسمعونكم إذ تدعون * أو ينفعونكم أو يضرون

[الشعراء: 69-73]. فمن كان لديه ذرة من عقل لا يقدم على هذه المسألة لذلك فالحق - سبحانه - يناقش هؤلاء:

كيف تكفرون بالله..

[البقرة: 28]. أي: أخبرونا بالطريق الذي يحملكم على الكفر، كأنها مسألة عجيبة لا يقبلها العقل ولا يقرها. ألم يخطر ببال هؤلاء الذين عبدوا العجل أنه لا يرد عليهم إن سألوه، ولا يملك لهم ضرا إن كفروا به، ولا نفعا إن آمنوا به وعبدوه. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ ولقد قال لهم هارون من قبل... ﴾.

20.90

وكان هارون - عليه السلام - خليفة لأخيه في غيبته، كما قال تعالى:

وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين

[الأعراف: 142]. اخلفني واعمل الصالح، فكان هذا تفويضا من موسى لأخيه هارون أن يقضي في القوم بما يراه مناسبا، وأن يقدر المصلحة كما يرى. وقد شفع هذا التفويض لهارون أمام أخيه بعد ذلك. فقوله تعالى: ﴿ ولقد قال لهم هارون من قبل يقوم إنما فتنتم به.. ﴾ [طه: 90]. وهكذا وعظهم هارون على قدر استطاعته، وبين لهم أن مسألة العجل هذه اختبار من الله. وكان تقديره في هذه القضية ألا يدخل مع هؤلاء في معركة لأن القوم كانوا جميعا ثلاثمائة ألف، عبد العجل منهم اثنا عشر ألفا، ولو جعلها هارون - عليه السلام - معركة لأفنى كل هذا العدد. لذلك اكتفى بالوعظ ﴿ يقوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري ﴾ [طه: 90] كما أخذتم العهد عند موسى.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٥٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٥٨٨