20.35
فأنت قيوم علينا، مطلع على أفعالنا، أنؤديها على الوجه الأكمل، أم نقصر فيها؟ ولذلك يقول الحق تبارك وتعالى: ﴿ قال قد أوتيت سؤلك... ﴾.
20.36
سؤل: أي: الشيء المسئول مثل خبز أي: مخبوز، فالمراد: أعطيناك ما سألت، بل وأعطيناك قبل أن تسأل، بل وقبل أن تعرف كيف تسأل: ﴿ ولقد مننا عليك مرة... ﴾.
20.37
مننا من المنة، وهي العطاء بلا مقابل على خلاف الجزاء، وهو العطاء مقابل عمل ﴿ مرة أخرى ﴾ [طه: 37] إذن: هناك مرة أولى، لكن المراد بالمنة هنا ما حدث من الوحي إلى أم موسى وهو صغير، فهي في الحقيقة المنة الأولى إنما قال هنا ﴿ مرة أخرى ﴾ [طه: 37] هذا ترتيب ذكري حسب ذكر الأحداث. فمتى كانت هذه المنة؟
20.38
إذ: يعني وقت أن أوحينا إلى أمك ما يوحى. فكانت هذه هي المنة الأولى عليك حين ولدت في عام، يقتل فيه فرعون الذكور، فمننا عليك لما قلنا لأمك:
فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رآدوه إليك وجاعلوه من المرسلين
[القصص: 7]. ومعنى ﴿ ما يوحى ﴾ [طه: 38] أي: أمرا عظيما لك أن تقدره أنت فتذهب فيها نفسك كل مذهب، كما جاء في قوله تعالى:
فغشيهم من اليم ما غشيهم
[طه: 78] ويفصل الحق سبحانه هذا الوحي لأم موسى، فيقول تعالى: ﴿ أن اقذفيه في التابوت... ﴾.