تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجحدوا بها واستيقنتهآ أنفسهم ظلما وعلوا

[النمل: 14]. وأيضا من هؤلاء أصحاب عقول يفكرون في الهدى، ويراودهم الإسلام، وكأن لديهم مشروع إسلام يعدون أنفسهم له، وهم على علم أن كلام الكفار واتهامهم لرسول الله باطل وافتراء. وأيضا من هؤلاء مؤمنون فعلا، ولكن تنقصهم القوة الذاتية التي تدفع عنهم، والعصبية التي ترد عنهم كيد الكفار، وليس عندهم أيضا طاقة أن يهاجروا، فهم ما يزالون بين أهل مكة إلا أنهم مؤمنون ويعلمون صدق رسول الله وافتراء الكفار عليه، لكن لا قدرة لهم على إعلان إيمانهم. وفي هؤلاء يقول الحق تبارك وتعالى:

وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم وكان الله بما تعملون بصيرا * هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله ولولا رجال مؤمنون ونسآء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم..

[الفتح: 24-25]. أي: تدخلوا على أهل مكة وقد اختلط الحابل بالنابل، والمؤمن بالكافر، فتقتلوا إخوانكم المؤمنين دون علم.

ليدخل الله في رحمته من يشآء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما

[الفتح: 25]. أي: لو كانوا مميزين، الكفار في جانب، والمؤمنون في جانب لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما. إذن: فإن كان أكثرهم لا يعلمون ويتهمونك بالكذب والافتراء فإن غير الأكثرية يعلم أنهم كاذبون في قولهم: ﴿ إنمآ أنت مفتر.. ﴾ [النحل: 101]. وما داموا اتهموك بالافتراء فقل ردا عليهم: ﴿ قل نزله روح... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣١٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣١٥٤