16.18
وهذه الآية سبقت في سورة إبراهيم فقال الحق سبحانه هناك:
وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار
[إبراهيم: 34]. وكان الحديث في مجال من لم يعطوا الألوهية الخالقة، والربوبية الموجدة، والممدة حقها، وجحدوا كل ذلك. ونفس الموقف هنا حديث عن نفس القوم، فيوضح الحق سبحانه: أنتم لو استعرضتم نعم الله فلن تحصوها، ذلك أن المعدود دائما يكون مكرر الأفراد ولكن النعمة الواحدة في نظرك تشتمل على نعم لا تحصى ولا تعد فما بالك بالنعم مجتمعة؟ أو: أن الحق سبحانه لا يمتن إلا بشيء واحد، هو أنه قد جاء لكم بنعمة، وتلك النعمة أفرادها كثير جدا. وينهي الحق سبحانه الآية بقوله: ﴿ إن الله لغفور رحيم ﴾ [النحل: 18]. أي: أنكم رغم كفركم سيزيدكم من النعم، ويعطيكم من مناط الرحمة، فمنكم الظلم، ومن الله الغفران، ومنكم الكفر ومن الله الرحمة. وكأن تذييل الآية هنا يرتبط بتذييل الآية التي في سورة إبراهيم حيث قال هناك:
إن الإنسان لظلوم كفار
[إبراهيم: 34]. فهو سبحانه غفور لجحدكم ونكرانكم لجميل الله، وهو رحيم، فيوالي عليكم النعم رغم أنكم ظالمون وكافرون. ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك: ﴿ والله يعلم ما تسرون... ﴾.