تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

16.104

الحق تبارك وتعالى في قوله: ﴿ إن الذين لا يؤمنون بآيات الله.. ﴾ [النحل: 104]. ينفي عن هؤلاء صفة الإيمان، فكيف يقول بعدها: ﴿ لا يهديهم الله.. ﴾ [النحل: 104]. أليسوا غير مؤمنين، وغير مهتدين؟ قلنا: إن الهداية نوعان: - هداية دلالة وإرشاد، وهذه يستوي فيها المؤمن والكافر، فقد دل الله الجميع، وأوضح الطريق للجميع، ومنها قوله تعالى:

وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى..

[فصلت: 17]. أي: أرشدناهم ودللناهم. - وهداية المعونة والتوفيق، وهذه لا تكون إلا للمؤمن، ومنها قوله تعالى:

والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم

[محمد: 17]. إذن: معنى: ﴿ لا يهديهم الله.. ﴾ [النحل: 104]. أي: هداية معونة وتوفيق. ويصح أن نقول أيضا: إن الجهة هنا منفكة إلى شيء آخر، فيكون المعنى: لا يهديهم إلى طريق الجنة، بل إلى طريق النار، كما قال تعالى:

إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا * إلا طريق جهنم..

[النساء: 168-169]. بدليل قوله تعالى بعدها: ﴿ ولهم عذاب أليم ﴾ [النحل: 104]. ولأنه سبحانه في المقابل عندما تحدث عن المؤمنين قال:

ويدخلهم الجنة عرفها لهم

[محمد: 6]. أي: هداهم لها وعرفهم طريقها. ثم يقول الحق تبارك وتعالى: ﴿ إنما يفتري... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣١٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣١٥٧