تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكفى بنا حاسبين

[الأنبياء: 47]. وقال:

وكل إنسان ألزمناه طآئره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا * اقرأ كتبك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا

[الإسراء: 13-14]. ويحلو للبعض أن ينكر إمكانية تسجيل الأعمال وكتابتها.. ونقول لهؤلاء: تعالوا إلى ما توصل إليه العقل البشري الآن من تسجيل الصور والأصوات والبصمات وغيرها.. وهذا كله يسهل علينا هذه المسألة عندما نرقي إمكانات العقل البشري إلى الإمكانات الإلهية التي لا حدود لها. فلا وجه إذن لأن ننكر قدرة الملائكة " رقيب وعتيد " في تسجيل الأعمال في كتاب يحفظ أعماله ويحصي عليه كل كبيرة وصغيرة. ثم يقول تعالى: ﴿ فادخلوا أبواب جهنم... ﴾.

16.29

سبق أن قلنا في شرح قوله تعالى في وصف جهنم:

لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم

[الحجر: 44]. أي: أن لكل جماعة من أهل المعصية بابا معلوما.. فباب لأهل الربا.. وباب لأهل الرشوة.. وباب لأهل النفاق وهكذا.. ولك أن تتصور ما يلاقيه من يجمع بين هذه المعاصي!! إنه يدخل هذا الباب ثم يخرج منه ليدخل بابا آخر.. حقا ما أتعس هؤلاء! وهنا يقول تعالى: ﴿ فادخلوا أبواب جهنم.. ﴾ [النحل: 29]. فجاءت أيضا بصورة الجمع. إذن: كل واحد منكم يدخل من بابه الذي خصص له. ثم يقول سبحانه: ﴿ فلبئس مثوى المتكبرين ﴾ [النحل: 29]. والمثوى هو مكان الإقامة، وقال تعالى في موضع آخر:

لا جرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين

[النحل: 23]. فتكبر واستكبر وكل ما جاء على وزن تفعل يدل على أن كبرهم هذا غير ذاتي لأن الذي يتكبر حقا يتكبر بما فيه ذاتيا لا يسلبه منه أحد، إنما من يتكبر بشيء لا يملكه فتكبره غير حقيقي، وسرعان ما يزول ويتصاغر هؤلاء بما تكبروا به في الدنيا، وبذلك لا يكون لأحد أن يتكبر لأن الكبرياء الحقيقي لله عز وجل. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ وقيل للذين اتقوا... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٠٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٠٤٧