تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

16.85

﴿ رأى الذين ظلموا العذاب.. ﴾ [النحل: 85]. كأن العذاب سينصب أمامهم، فيرونه قبل أن يباشروه، وهكذا يجمع الله عليهم ألوانا من العذاب لأن إدراكات النفس تتأذى بالمشاهدة قبل أن تألم الأحاسيس بالعذاب لذلك قال: ﴿ فلا يخفف عنهم.. ﴾ [النحل: 85]. وقوله: ﴿ ولا هم ينظرون.. ﴾ [النحل: 85]. أي: لا يمهلون ولا يؤجلون. ويقول الحق سبحانه: ﴿ وإذا رأى الذين أشركوا... ﴾.

16.86

ذلك حينما يجمع الله المشركين وشركاءهم من شياطين الإنس والجن والأصنام، وكل من أشركوه مع الله وجها لوجه يوم القيامة، وتكون بينهما هذه المواجهة.. حينما يرى المشركون شركاءهم الذين أضلوهم وزينوا لهم المعصية، وزينوا لهم الشرك والكفر بالله.. يقولون: هؤلاء هم سبب ضلالنا وكفرنا.. كما قال تعالى عنهم في آية أخرى:

إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب

[البقرة: 166]. ويقول تعالى:

يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين

[سبأ: 31]. وقوله: ﴿ فألقوا إليهم القول.. ﴾ [النحل: 86]. أي: ردوا عليهم بالمثل، وناقشوهم بالحجة، كما قال تعالى في حق الشيطان.

وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم مآ أنا بمصرخكم ومآ أنتم بمصرخي..

[إبراهيم: 22]. إذن: ردوا عليهم القول: ما كان عليكم سلطان. نحن دعوناكم فاستجبتم لنا، ولم يكن لنا قوة ترغمكم على الفعل، ولا حجة تقنعكم بالكفر ولذلك يتهمونهم بالكذب: ﴿ إنكم لكاذبون ﴾ [النحل: 86]. أي: كاذبون في هذه الدعوى. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ وألقوا إلى الله... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣١٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣١٢٩