تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

16.122

الحق سبحانه يبين أن جزاء إبراهيم - عليه السلام - عظيم في الدنيا قبل جزاء الآخرة، والمراد بحسنة الدنيا محبة جميع أهل الأديان له، وكثرة الأنبياء في ذريته والسيرة الطيبة والذكر الحسن. وها نحن نتحدث عن صفاته ومناقبه ونفخر ونعتز به. وهذا العطاء من الله لإبراهيم في الدنيا لأنه بالغ في طاعة ربه وعبادته. وقد طلب إبراهيم - عليه السلام - من ربه هذه المكانة، فقال:

رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين * واجعل لي لسان صدق في الآخرين

[الشعراء: 83-84]. حكما: أي: حكمة أضع بها الأشياء في مواضعها. ولسان صدق: هو الذكر الطيب والثناء الحسن بعد أن أموت. وقوله تعالى: ﴿ وإنه في الآخرة لمن الصالحين ﴾ [النحل: 122]. فإن كان هذا جزاءه في الدنيا، فلا شك أن جزاء الآخرة أعظم. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ ثم أوحينآ إليك... ﴾.

16.123

الحق سبحانه وتعالى بعد أن ذكر بعضا من صفات الخليل إبراهيم من كونه أمة قانتا لله حنيفا، ولم يك من المشركين، وأنه شاكر لأنعمه، واجتباه ربه وهداه.. الخ قال: ﴿ ثم أوحينآ إليك ﴾ [النحل: 123]. يا محمد: ﴿ أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا ﴾ [النحل: 123]. كأن قمة مناقب إبراهيم وحسناته أننا أوحينا إليك يا خاتم الرسل أن تتبع ملته. وملة إبراهيم: أي شريعة التوحيد. ثم يؤكد الحق سبحانه براءة إبراهيم من الشرك فيقول: ﴿ وما كان من المشركين ﴾ [النحل: 123]. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ إنما جعل السبت... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣١٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣١٧٥