تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

16.105

كأن الحق سبحانه وتعالى يقول: وإن افتريتم على رسول الله واتهمتموه بالكذب فإن الكذب الحقيقي أن تكذبوا بآيات الله، ولا تؤمنوا بها. ونلاحظ في تذييل هذه الآية أن الحق سبحانه لم يقل: وأولئك هم الكافرون. بل قال: الكاذبون. ليدل على شناعة الكذب، وأنه صفة لا تليق بمؤمن. ولذلك حينما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيسرق المؤمن؟ قال: " نعم ". لأن الله قال:

والسارق والسارقة..

[المائدة: 38]. فما دام قد شرع حكما، وجعل عليه عقوبة فقد أصبح الأمر واردا ومحتمل الحدوث. وسئل: أيزني المؤمن؟ قال: " نعم " ، لأن الله قال:

الزانية والزاني..

[النور: 2]. وسئل: أيكذب المؤمن؟ قال: " لا ". والحديث يوضح لنا فظاعة الكذب وشناعته، وكيف أنه أعظم من كل هذه المنكرات، فقد جعل الله لكل منها عقوبة معلومة في حين ترك عقوبة الكذب ليدل على أنها جريمة أعلى من العقوبة وأعظم. إذن: الكذب صفة لا تليق بالمؤمن، ولا تتصور في حقه ذلك لأنه إذا اشتهر عن واحد أنه كذاب لما اعتاده الناس من كذبه، فنخشى أن يقول مرة: أشهد ألا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله فيقول قائل: إنه كذاب وهذه كذبة من أكاذيبه. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ من كفر بالله... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣١٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣١٥٨