تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركآء في ما رزقناكم..

[الروم: 28]. أي: أنكم لم تفعلوا هذا مع أنفسكم، فكيف تفعلونه مع الله؟ فهذه لقطة: أنكم تعاملون الله بغير ما تعاملون به أنفسكم: ﴿ فهم فيه سوآء.. ﴾ [النحل: 71]. أي: أنكم سويتم بين الله سبحانه وبين أصنامكم، وجعلتموهم شركاء له سبحانه وتعالى وتعبدونهم مع الله. والحق سبحانه وإن رزقنا وفضلنا فقد حفظ لنا المال، وحفظ لنا الملكية، ولم يأمرنا أن نعطي أموالنا للناس دون عمل وتبادل منافع، فإذا ما طلب منك أن تعطي أخاك المحتاج فوق ما افترض عليك من زكاة يقول لك:

من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له..

[البقرة: 245]. مع أن الحق سبحانه واهب الرزق والنعم، يطلب منك أن تقرضه، وكأنه سبحانه يحترم عملك ومجهودك، ويحترم ملكيتك الخاصة التي وهبها لك.. فيقول: أقرضني. لعلمه سبحانه بمكانة المال في النفوس، وحرص المقرض على التأكد من إمكانية الأداء عند المقترض، فجعل القرض له سبحانه لتثق أنت أيها المقرض أن الأداء مضمون من الله. ويختم الحق سبحانه الآية بقوله: ﴿ أفبنعمة الله يجحدون ﴾ [النحل: 71]. أي: بعد أن أنعم الله عليهم بالرزق، ولم يطلب منهم أن ينثروه على الغير، جحدوا هذه النعمة، وأنكروا فضل الله، وجعلوا له شركاء من الأصنام والأوثان، وأخذوا حق الله في العبودية والألوهية وأعطوه للأصنام والأوثان، وهذا عين الجحود وإنكار الجميل. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ والله جعل لكم من... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣١٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣١٠٧