تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم

[فصلت: 34].

فدل على أن مقابلة إساءة العدو بالإحسان إليه تذهب عداوته، وتكسب صداقته، كما قال تعالى: ﴿ ادفع بالتي هي أحسن ﴾ السيئة.

وأما عدو الجن ففي قوله تعالى:

وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم

[فصلت: 36].

وهو ما يدل عليه ما تقدم من الآثار من أن الشيطان يخنس إذا سمع ذكر الله.

وعلى قوله رحمه الله: فإن شيطان الجن يندفع بالاستعاذة منه بالله، ويكفيه ذلك، لأن كيد الشيطان كان ضعيفا.

أما شيطان الإنس فهو في حاجة إلى مصانعة ومدافعة والصبر عليه، كما يرشد إليه قوله تعالى:

وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاهآ إلا ذو حظ عظيم

[فصلت: 35].

رزقنا الله تعالى وجميع المسلمين حظا عظيما في الدنيا والآخرة، إنه المسؤول، وخير مأمول.

روى ابن كثير حديث أبي سعيد رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " كان يتعوذ من أعين الجن والإنس، فلما نزلت المعوذتان أخذ بهما وترك ما سواهما " رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذي: حسن صحيح.

وروي

" عن عبد الله الأسلمي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع يده على صدره ثم قال: " قل ": فلم أدر ما أقول.

ثم قال لي: " قل ". فقلت: هو الله أحد، ثم قال لي: قل. قلت: أعوذ برب الفلق من شر ما خلق حتى فرغت منها، ثم قال لي قل. قلت: أعوذ برب الناس حتى فرغت منها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هكذا فتعوذ. وما تعوذ المتعوذون بمثلهن قط " ".

والحمد لله أولا وآخرا، وصلى الله وسلم على أفضل خلقه وأكرمهم عليه، من اصطفاه لرسالته وشرفنا ببعثته، وختم به رسله وكرمنا به وهدانا لاتباعه، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعلينا معهم أجمعين. إنه سميع مجيب.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٦٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٦٣٣