تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا النظر مفروغ منه في التنبيهات المتقدمة لابن حجر وابن الحاج وابن باز.

والقاعدة الأصولية الفقهية: أن العبادات مبناها على التوقيف، وما لم يكن دينا ولا عبادة عند السلف الصالح فلا حاجة إليه اليوم، كما قال مالك رحمه الله: لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها.

وقد ذكر صاحب الإبداع أيضا تاريخ إحداث رفع الصوت بالصلاة والتسليم على النبي الكريم عقب الأذان، فقال: كان ابتداء ذلك في أيام السلطان الناصر صلاح الدين بن أيوب وبأمره في مصر وأعمالها، لسبب مذكور في كتب التاريخ اه.

والسبب يتعلق ببدعة الفاطميين بسبب بعض الأشخاص على المنابر والمنائر، فغير عمر بن عبد العزيز رحمه الله ما كان على المنابر بقوله: إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهي عن الفحشاء والمنكر.

وكذلك غير صلاح الدين ما كان بعد الأذان بالصلاة والتسليم على النبي صلى الله عليه وسلم.

تنبيه

من أسباب تمسك بعض البلاد بهذين العملين هو ألا يؤذن قبل الجمعة، فاعتاضوا عن الأذان بما يسمى التطليع أو بالأولى والثانية أي التطليعة الأولى والتطليعة الثانية، وكذلك لا يؤذنون للفجر قبل الوقت فاستعاضوا عنه بالتسبيح والتكبير وغيره.

أما الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم عقب كل أذان، فقد قاسوا المؤذن على السامع في حديث:

" إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإن من صلى علي مرة صلى الله عليه بها عشرا "

فقالوا: والمؤذن أيضا يصلي ويسلم، ثم زادوا في القياس خطة وجعلوا صلاة المؤذن وتسليمه على النبي صلى الله عليه وسلم بصوت مرتفع كالأذان، وبهذا تعلم أنه ما أميتت سنة إلا ونشأت بدعة، وأن قياس المؤذن على السامع ليس سليما.

وتقدم لك أن محاكاة المؤذن لربط السامع بالأذان ليتجاوب معه في معانيه، ولو قيل: إن للمؤذن أن يصلي ويسلم على النبي صلى الله عليه وسلم سرا بعد الفراغ من الأذان، وأن يسأل الله الوسيلة للرسول صلى الله عليه وسلم ليشارك في الأجرين: أجر الأذان وأجر سؤال الوسيلة. لكان له أجر. والعلم عند الله تعالى.

حي على خير العمل في الأذان

اتفق الأئمة رحمهم الله على أنها ليست من ألفاظ الأذان، وحكاها الشوكاني عن العترة، وناقش مقالتهم وآثارها بأسانيدها.

ومما جاء فيها عندهم أثر عن ابن عمر، أنه كان يؤذن بها أحيانا.

ومنها عن علي بن الحسين أنه قال: هو الأذان الأول.

ثم قال: وأجاب الجمهور عن كل ذلك بأن أحاديث ألفاظ الأذان في الصحيحين وغيرهما لم يثبت فيهما شيء من ذلك.

قالوا: وإذا صح ما روي أنه الأذان الأول فهو منسوخ بأحاديث الأذان لعدم ذكره فيها.

وقد أورد البيهقي حديثا في نسخ ذلك، ولكن من طريق لا يثبت النسخ بمثلها اه. ملخصا.

وقد ذكر صاحب جمع الفوائد حديثا عن بلال رضي الله عنه أنه كان يؤذن للصبح فيقول: حي على خير العمل، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل مكانها الصلاة خير من النوم، وترك حي على خير العمل " ، وقال: رواه الطبراني في الكبير بضعف اه.

ولا يبعد أن يكون أثر بلال هذا هو الذي عناه علي بن الحسين، وعلى كل فهذا الأثر وإن كان ضعيفا فإنه مرفوع، وفيه التصريح بالمنع منها، وعليه الأئمة الأربعة وغيرهم إلا ما عليه الشيعة فقط.

ومن جهة المعنى، فإن معناها لا يستقيم مع بقية النصوص الصحيحة الصريحة، وذلك أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن خر العمل أمر نسبي، وأن خير جميع الأعمال كلها هو أولا وقبل كل شيء الإيمان بالله، وذلك

" أنه صلى الله عليه وسلم سئل " أي الأعمال أفضل يا رسول الله، قال: " إيمان الله " ، قيل: ثم ماذا؟ فقال: " مرة الجهاد في سبيل الله " ، وقال مرة: " الصلاة على أول وقتها " ، وقال مرة: " بر الوالدين "

وفي كل مرة يقدم إيمانا بالله.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٢٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٢٨٥