أما ما يتعلق بالأذان لبقية الصلوات الخمس فكالآتي:
أولا: تعدد الأذان، فقد ثبت في حديث بلال وابن أم مكتوم في قوله صلى الله عليه وسلم:
" إن بلالا ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم "
متفق عليه، وهذا في صلاة الفجر فقط لما في الحديث من القرائن المتعددة التي منها: ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم، أي إن أذان بلال قبل الفجر يحل الطعام وأذان ابن أم مكتوم بعد دخول الوقت حين يحرم الطعام على الصائم.
وفي رواية: " لم يكن ابن مكتوم يؤذن حتى يقال له أصبحت أصبحت " وكان بينهما من الزمن، ففي بعض الروايات أنه " لم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا ". رواه مسلم.
وفي رواية للجماعة عن ابن مسعود قال صلى الله عليه وسلم:
" لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره، فإنه يؤذن "
- أو قال:
" ينادي بليل ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم "
قال الشوكاني: يريد القائم المتهجد إلى راحته ليقوم إلى صلاة الصبح نشيطا أو يتسحر، إن كان له حاجة إلى الصيام، ويوقظ النائم ليتأهب للصلاة بالغسل والوضوء، فالأول يشعر بتواليهما مع فرق يسير، والآخر يدل بالفرق بينهما، وكلاهما صحيح السند.
وقد فسر هذا النووي في شرح مسلم ونقله عن الشوكاني في نيل الأوطار بقوله: قال العلماء معناه: إن بلالا كان يؤذن قبل الفجر، ويتربص بعد أذانه للدعاء ونحوه، ثم يرقب الفجر، فإذا قارب طلوعه نزل فأخبر ابن أم مكتوم فيتأهب ابن أم مكتوم بالطهارة وغيرها، ثم يرقى ويشرع في الأذان مع طلوع الفجر، وهذا يتفق مع قوله صلى الله عليه وسلم
" ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم "
إلى آخره، ويصدقه ما جاء في الأثر أيضا عن ابن أم مكتوم وكان رجلا أعمى فلا يؤذن حتى يقال له: أصبحت أصبحت، وهذا الأذان الأول للفجر هو مذهب الجمهور ما عدا الإمام أبا حنيفة رحمه الله من الأئمة الأربعة، وحمل أذان بلال على النداء بغير ألفاظ الأذان.
قال الشوكاني: وعند الأحناف أن أبا حنيفة رحمه الله
" لما أذن بلال قبل الوقت أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع فيقول: إلا أن العبد قد نام "
وهذا الأثر رواه الترمذي وقال حديث غير محفوظ.
وفي فتح القدير للأحناف، ما نصه: ولا يؤذن لصلاة قبل دخول وقتها، ويعاد في الوقت.
وقال أبو يوسف: يجوز للفجر في النصف الأخير من الليل، قال في الشرح: وهو قول الشافعي، وقال: لتوارث أهل الحرمين، فيكون أبو يوسف صاحب أبي حنيفة رحمهما الله قد وافق الجمهور في مشروعية الأذان قبل الفجر قبل الوقت، وإن ما استدل به أن أبو حنيفة ليس بمحفوظ، وقد جوزه أبو يوسف في النصف الأخير من الليل.
وجاء نص المالكية أنه في السدس الأخير، قال في مختصر خليل: غير مقدم على الوقت إلا الصبح فبسدس الليل الأخير.
وعند الحنابلة في المعنى ما نصه: قال أصحابنا: ويجوز الأذان للفجر بعد نصف الليل، وهذا مذهب الشافعي إلى قوله:
وقد روى الأثرم عن جابر قال: كان مؤذن مسجد دمشق يؤذن لصلاة الصبح في السحر بقدر ما يسير الراكب ستة أميال فلا ينكر ذلك مكحول ولا يقول فيه شيئا اه.
تنبيه
قال في المغني: وقال طائفة من أهل الحديث إذا كان مؤذنان يؤذن أحدهما قبل طلوع الفجر والآخر بعده، فلا بأس أي ليعرف الأول منهما من الثاني ويلتزما بذلك ليعلم الناس الفرق بين الأذانين كما كان زمن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى ملخصا.
أما تعدد المؤذنين لبقية الأوقات الخمسة فكالآتي:
أولا: فإن الأصل في ذلك عند العلماء هو حديث بلال وابن أم مكتوم المتقدم ذكره في صلاة الفجر، ثم قاسوا عليه للحاجة بقية الصلوات، كما استأنسوا لزيادة عمر وعثمان في الجمعة للجماعة لزيادة الإعلام كما تقدم.
ثانيا: نسوق موجز الأقوال في ذلك عند الشافعية:
قال النووي في شرح مسلم: باب استحباب اتخاذ مؤذنين للمسجد الواحد، وساق كلامه على حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنان: بلال وابن أم مكتوم.