تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثانية: أنه إذا كانوا جماعة.

فإذا كان منفردا لا يطلب من يصلي معه، فلا ينبغي أن يختلف في كونه ليس شرطا في صحة الصلاة، وليس واجبا عليه لأن الأذان للإعلام، وليس هناك من يقصد إعلامه.

ولحديث المسيء صلاته المتقدم ذكره، وقد يدل لذلك ظاهر نصوص القرآن في بيان شروط الصلاة التي هي: الطهارة، والوقت، وستر العورة، واستقبال القبلة.

ففي الطهارة قال تعالى:

يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم

[المائدة: 6] الآية.

وفي الوقت قال تعالى:

وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل

[هود: 114] الآية ونحوها.

وفي العورة قال تعالى:

يابني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد

[الأعراف: 31] الآية.

وفي القبلة قال تعالى:

قد نرى تقلب وجهك في السمآء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام

[البقرة: 144].

وأما في الأذان: فقال تعالى:

وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا

[المائدة: 58].

وقال في سورة الجمعة في هذه الآية: ﴿ يأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ﴾ وكلاهما حكاية واقع، وليس فيهما صيغة أمر كغير الأذان مما تقدم ذكره.

أما حديث ابن الحويرث فهو في خصوص جماعة، وليس في شخص واحد كما هو نص الحديث.

وبقي النظر فيه في حق الجماعة، هل هو على الوجوب في حقهم أم على الندب؟ وإذا كان بالنصوص القرآنية المتقدمة أنه ليس شرطا لصحة صلاة الفرد، فليس هو إذا بشرط في صحة صلاة الجماعة فيجعل الأمر فيه على الندب.

وعليه حديث ابن صعصعة أن أبا سعيد قال له: " أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت للصلاة فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة، سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ". رواه البخاري ومالك في الموطإ والنسائي.

ومحل الشاهد فيه قوله رضي الله عنه: فأذنت للصلاة فارفع صوتك. فيفهم منه أنه إن لم يؤذن فلا شيء عليه، وأنه يراد به الحث على رفع الصوت لمن يؤذن ولو كان في البادية، لما يترتب عليه من هذا الأجر.

أما كونه شعارا للمسلمين فينبغي أن يكون وجوبه متعلقا بالمساجد في الحصر، فيلزم أهلها، كما قال مالك والشافعي في حق المساجد.

قال الشافعي: يقاتلون عليه إن تركوه، ذكر النووي في المجموع لدليل الإغارة في الصبح أو الترك بسبب سماعه، وكذلك يتعلق في السفر بالإمام، وينبغي أن يحرص عليه لفعله صلى الله عليه وسلم في كل أسفاره في غزواته وفي حجه كما هو معلوم، وما عدا ذلك فهو لا شك سنة لا ينبغي تركها.

ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تقسيم نحو هذا في المجموع في الجزء الثاني والعشرين: وللأذان عدة جوانب تبع لذلك منها في حالة الجمع بين الصلاتين، فقد جاءت السنة بالأذان والإقامة للأولى منهما، والاكتفاء بالإقامة للثانية، كما في الجمع بين الظهر والعصر بعرفة، والمغرب والعشاء في المزدلفة على الصحيح، وهو من أدلة عدم الوجوب لكل صلاة.

ومنها أن لا أذان على النساء أي لا وجوب. وإن أردن الفضيلة أتين به سرا، وقد عقد له البيهقي بابا قال فيه: ليس على النساء أذان ولا إقامة، وساق فيه عن عبد الله بن عمر موقوفا، قال: ليس على النساء أذان ولا إقامة، ثم ساق عن أسماء رضي الله عنها مرفوعا: " ليس على النساء أذان ولا إقامة ولا جمعة ولا اغتسال جمعة، ولا تقدمهن امرأة، ولكن تقوم في وسطهن " هكذا رواه الحكم ابن عبد الله الأيلي وهو ضعيف، وقال: ورويناه في الأذان والإقامة عن أنس بن مالك موقوفا ومرفوعا، ورفعه ضعيف وهو قول الحسن وابن المسيب وابن سيرين والنخعي.

تعدد المؤذنين لصلاة الجمعة ولبقية الصلوات الخمس في المسجد الواحد

أولا: ما يتعلق بالجمعة، صور التعدد لها فيه صورتان، صورة تعدد الأذان أي قبل الوقت وبعد الوقت، وضورة تعدد المؤذنين بعد الوقت على ما سيأتي في ذلك إن شاء الله، أما تعدد الأذان فقد بوب له البخاري رحمه الله في صحيحه في باب الجمعة قال: باب الأذان يوم الجمعة، وساق حديث السائب بن يزيد، قال: كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما فلما كان عثمان رضي الله عنه وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء ففيه الأذان أولا للوقت كبقية الصلوات، وفيه أذان قبل الوقت زاده عثمان لما كثر الناس، وهو المعنى الثالث، والاثنان الآخران هما الأذان للوقت، والإقامة الموجودان من قبل.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٢٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٢٧٦