20.128
﴿ أفلم يهد لهم ﴾ أي: لهؤلاء المكذبين ﴿ كم أهلكنا قبلهم من القرون ﴾ أي: الأمم المكذبة للرسل ﴿ يمشون في مساكنهم ﴾ يريد قريشا، أي: يتقلبون في بلاد عاد وثمود ولوط ويعاينون آثار هلاكهم، وأن ليس لهم باقية ولا عين ولا أثر ﴿ إن في ذلك لآيات لأولي النهى ﴾ أي: العقول السليمة. كما قال تعالى:
أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بهآ أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور
[الحج: 46] وقوله تعالى: ﴿ ولولا كلمة... ﴾.
20.129
﴿ ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى ﴾ بيان لحكمة تأخير عذابهم مع إشعار قوله:
أفلم يهد لهم
[طه: 128] الآية، بإهلاكهم مثل هلاك (أولئك). والكلمة السابقة، قال القاشاني: هو القضاء السابق أن لا يستأصل هذه الأمة بالدمار والعذاب في الدنيا، لكون نبيهم نبي الرحمة. وقوله سبحانه:
وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم
[الأنفال: 33].
وقال الزمخشري: الكلمة السابقة هي العدة بتأخير جزائهم إلى الآخرة. يقول: لولا هذه العدة لكان مثل إهلاكنا عادا وثمود لازما لهؤلاء الكفرة. و(اللزام) إما مصدر (لازم) كالخصام، وصف به مبالغة. أو اسم آلة لأنها تبنى عليه كحزام وركاب، واسم الآلة يوصف به مبالغة أيضا، كقولهم: مسعر حرب، ولزاز خصم بمعنى: ملح على خصمه. من (لز) بمعنى: ضيق عليه.
وجوز أبو البقاء فيه كونه جمع (لازم). كقيام جمع قائم.
وقوله تعالى: ﴿ وأجل مسمى ﴾ عطف على (كلمة) أي: ولولا أجل مسمى لأعمارهم أو لعذابهم وهو يوم القيامة أو يوم بدر، لما تأخر عذابهم أصلا.
قال أبو السعود: وفصله عما عطف عليه، للإشعار باستقلال كل منهما، بنفي لزوم العذاب ومراعاة فواصل الآية الكريمة. وقد جوز عطفه على المستكن في (كان) العائد إلى الأخذ العاجل، المفهوم من السياق، تنزيلا للفصل بالخبر منزلة التأكيد. لكان الأخذ العاجل، وأجل مسمى لازمين لهم كدأب عاد وثمود وأضرابهم. ولم ينفرد الأجل المسمى دون الأخذ العاجل. وقوله تعالى: ﴿ فاصبر على... ﴾.