تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التنبيه الثالث: في قوله تعالى: ﴿ لا مساس ﴾ وجوه:

أحدها: إني لا أمس ولا أمس.

وثانيها: المراد المنع من أن يخالط أحدا أو يخالطه أحد، عقوبة له.

ثالثها: ما ذكره أبو مسلم من أنه يجوز في حمله: (ما أريد مسي النساء) فيكون من تعذيب الله إياه انقطاع نسله. فلا يكون له ولد يؤنسه، فيخليه الله تعالى من زينتي الدنيا اللتين ذكرهما بقوله:

المال والبنون زينة الحياة الدنيا

[الكهف: 46] أي: لأن المس يكنى به عن النكاح كما في آية

من قبل أن تمسوهن

[البقرة: 237] والله أعلم.

ولما فرغ موسى عليه السلام من إبطال ما دعا إليه السامري، عاد إلى بيان الدين الحق، فقال: ﴿ إنما إلهكم.... ﴾.

20.98

﴿ إنمآ إلهكم ﴾ أي: المستحق للعبادة والتعظيم ﴿ الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما ﴾ أي: أحاط علمه كل شيء. ثم أشار تعالى إلى فضله، فيما قصه على خاتم رسله صلوات الله عليه، من أنباء الأنبياء، تنويها بشأنه، وزيادة في معجزاته، وتكثيرا للاعتبار والاستبصار في آياته، بقوله سبحانه: ﴿ كذلك نقص عليك.... ﴾.

20.99

﴿ كذلك نقص عليك من أنبآء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا ﴾ أي: كتابا عظيما جامعا لكل كمال، وسمي القرآن ﴿ ذكرا ﴾ لما فيه من ذكر ما يحتاج إلى الناس من أمر دينهم ودنياهم، ومن ذكر آلاء الله ونعمائه. ففيه التذكير والمواعظ، ولما فيه من الذكر والشرف له صلوات الله عليه ولقومه.

قال الرازي: وقد سمى تعالى كل كتبه ﴿ ذكرا ﴾ فقال:

فاسألوا أهل الذكر

[النحل: 43] ثم، كما بين تعالى نعمته بذلك، بين شدة الوعيد لمن أعرض عنه ولم يؤمن به، بقوله: ﴿ من أعرض عنه... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ١٩٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٩٨٤