20.104
﴿ نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة ﴾ أي: أعدلهم رأيا ﴿ إن لبثتم إلا يوما ﴾ ونحوه قوله تعالى:
قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين * قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فسئل العآدين
[المؤمنون: 112-113] انتهى.
قال أبو السعود: ونسبة هذا القول إلى أمثلهم، استرجاع منه تعالى له، لكن لا لكونه أقرب إلى الصدق، بل لكونه أدل على شدة الهول. أي: ولكونه منتهى الأعداد القليلة. وكذلك لبثهم بالنسبة إلى الخلود السرمدي، وإلى تقضي الغائب الذي كأن لم يكن. ولا ينافي هذا ما جاء في آية:
ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة
[الروم: 55] لأن المراد بالساعة: الحصة من الزمان القليل، فتصدق باليوم. كما أن المراد باليوم مطلق الوقت. ولذلك نكر، تقليلا له وتحقيرا.
قال الشهاب: ليس المراد بحكاية قول من قال ﴿ عشرا ﴾ أو ﴿ يوما ﴾ أو ﴿ ساعة ﴾ حقيقة اختلافهم في مدة اللبث، ولا الشك في تعيينه. بل المراد أنه لسرعة زواله؛ عبر عن قلته بما ذكر. فتفنن في الحكاية، وأتى في كل مقام بما يليق به.
20.105-107
﴿ ويسألونك عن الجبال ﴾ أي: هل تبقى يوم القيامة أو تزول ﴿ فقل ينسفها ربي نسفا ﴾ أي: يزيلها عن مقارها. فيسيرها مقذوفة في الفضاء. وقد تمر على الرؤوس مر السحاب. حتى تتساوى مع سطح الأرض. كما قال: ﴿ فيذرها ﴾ أي: فيذر مقارها ومراكزها. أو الأرض المدلول عليها بقرينة الحال ﴿ قاعا ﴾ أي: سهلا مستويا ﴿ صفصفا ﴾ أي: أملس ﴿ لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ﴾ أي: نتوءا يسيرا.