تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[الصافات: 20-21] ثم قال تعالى:

احشروا الذين ظلموا وأزواجهم

[الصافات: 22] الآية وهذا الحشر الثاني. وعلى هذا فهم ما بين الحشر الأول من القبور إلى الموقف والحشر الثاني، يسمعون ويبصرون ويجادلون ويتكلمون، وعند الحشر الثاني يحشرون على وجوههم عميا وبكما وصما. ولكل موقف حال يليق به، ويقتضيه عدل الرب تعالى وحكمته. فالقرآن يصدق بعضه بعضا

ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا

[النساء: 82]. انتهى.

السادسة: قوله تعالى: ﴿ وكذلك اليوم تنسى... ﴾ أي: لما أعرضت عن آيات الله وعاملتها معاملة من لم يذكرها بعد بلاغها إليك، تناسيتها وأعرضت عنها وأغفلتها. كذلك اليوم نعاملك معاملة من ينساك

فاليوم ننسهم كما نسوا لقآء يومهم هذا

[الأعراف: 51] فإن الجزاء من جنس العمل. فالنسيان مجاز عن الترك.

قال ابن كثير: فأما نسيان لفظ القرآن مع فهم معناه، والقيام بمقتضاه فليس دخلا في هذا الوعيد الخاص. وإن كان متوعدا عليه من جهة أخرى. فإنه قد وردت السنة بالنهي الأكيد والوعيد الشديد في ذلك.

روى الإمام أحمد عن سعد بن عبادة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

" ما من رجل قرأ القرآن فنسيه، إلا لقي الله يوم يلقاه، وهو أجذم ".

السابعة: قوله تعالى: ﴿ وكذلك نجزي من أسرف... ﴾ [طه: 127] الآية، أي: وهكذا نجزي المسرفين المكذبين بآيات الله في الدنيا والآخرة. وعذاب الآخرة أشد وأبقى، من ضنك العيش في الدنيا؛ لكونه دائما.

ثم أشار تعالى إلى تقرير ما تقدم من لحوق العذاب، بقوله سبحانه: ﴿ أفلم يهد لهم... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ١٩٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٩٩٧