20.64
﴿ فأجمعوا كيدكم ﴾ تصريح بالمطلوب إثر تمهيد المقدمات. والفاء فصيحة. أي إذا كان الأمر كما ذكر من كونهما ساحرين، يريدان بكم ما ذكر من الإخراج، والإذهاب، فأزمعوا كيدكم واجعلوه مجمعا عليه، بحيث لا يتخلف عنه واحد منكم. أفاده أبو السعود. وقوله تعالى: ﴿ ثم ائتوا صفا ﴾ أي: مصطفين، ليكون أهيب في صدور الرائين ﴿ وقد أفلح ﴾ أي: فاز بالإنعامات العظيمة من فرعون وملئه ﴿ اليوم من استعلى ﴾ أي: علا وغلب.
20.65-66
﴿ قالوا يموسى إمآ أن تلقي وإمآ أن نكون أول من ألقى * قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم ﴾ أي: التي ألقوها ﴿ يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ﴾ أي: حيات تسعى على بطونها.
20.67-69
﴿ فأوجس ﴾ أي: أحس ﴿ في نفسه خيفة موسى ﴾ وذلك لما جبل عليه الإنسان من النفرة من الحيات. أو خاف من توهم الخلق المعارضة؛ بأن لهم من حبالهم وعصيهم حيات كما أن له من عصاه حية ﴿ قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى * وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا ﴾ أي: تلتقطه بفمها ﴿ إنما صنعوا كيد ساحر ﴾ في مقابلة آية ربانية ﴿ ولا يفلح الساحر حيث أتى ﴾ أي: لا يفوز بمطلوبه، أي مكان جاء لدفع الحق.
20.70-71
﴿ فألقي السحرة سجدا ﴾ أي: فألقى موسى عصاه فتلقفت ما صنعوا فألقي السحرة سجدا، لما تيقنوا أن ذلك ليس من باب السحر، وإنما هي آية ربانية ﴿ قالوا آمنا برب هارون وموسى * قال ﴾ أي فرعون ﴿ آمنتم له قبل أن ءاذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر ﴾ أي: فاتفقتم معه ليكون لكم الملك ﴿ فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ﴾ أي: من جانبين متخالفين ﴿ ولأصلبنكم في جذوع النخل ﴾ أي: التي هي أقوى الأخشاب وأخشنها ﴿ ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى ﴾ يعني: أنكم إنما آمنتم برب موسى خوفا من شدة عذابه، أو من تخليده في العذاب ﴿ ولتعلمن أينآ أشد عذابا وأبقى ﴾ فإن رب موسى لم يقطع من أحد يده ورجله من خلاف، ولم يصلبه في جذوع النخل، ولم يبقه مصلوبا، قاله المهايمي. وضعفه الزمخشري بأن فرعون يريد نفسه وموسى عليه السلام، بدليل قوله: ﴿ آمنتم له ﴾ أي: لموسى واللام مع الإيمان، في كتاب الله لغير الله تعالى كقوله تعالى:
يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين
[التوبة: 61] وقصده إظهار اقتداره وبطشه، وما جرى به من تعذيب الناس بأنواع العذاب. وتوضيع موسى عليه السلام واستضعافه مع الهزء به، لأن موسى لم يكن قط من التعذيب في شيء.