20.45-46
﴿ قالا ربنآ إننا نخاف أن يفرط علينآ ﴾ أي: يبادرنا بالعقوبة ﴿ أو أن يطغى ﴾ أي: يزداد طغيانا بالعناد، في دفع حججنا، ثم يأمر بقتلنا، أو بالتخطي إلى أن يقول في شأنك ما لا ينبغي، لجرأته وقسوة قلبه. واقتصر على الثاني الزمخشري، وأفاد أن في المجيء به هكذا على الإطلاق، وعلى سبيل الرمز، بابا من حسن الأدب، وتحاشيا عن التفوه بالعظيمة: ﴿ قال لا تخافآ ﴾ أي: من فرطه وطغيانه ﴿ إنني معكمآ ﴾ أي: بالحفظ والنصرة ﴿ أسمع وأرى ﴾ أي: ما يجري بينكما وبينه. فأرعاكما بالحفظ. فالمفعول محذوف للقرينة، أو نزل منزلة اللازم تتميما لما يستقل به الحفظ. كأنه قيل: أنا حافظ لكما وناصر، سامع وبصير. وإذا كان الحافظ كذلك، تم الحفظ والتأييد، وذهبت المبالاة بالعدو.
20.47
﴿ فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ﴾ أي: بإطلاقهم من الأسر والعبودية. وتسريحهم معنا إلى وطننا فلسطين ﴿ ولا تعذبهم ﴾ أي: بإبقائهم على ما هم عليه من التسخير والتذليل في الأمور الشاقة ﴿ قد جئناك بآية من ربك ﴾ أي: تحقق رسالتي إليك منه تعالى بذلك ﴿ والسلام على من اتبع الهدى ﴾ أي: فصدق بآيات الله المبينة للحق. وفيه من ترغيبه في اتباعهما، على ألطف وجه، ما لا يخفى.