تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

20.85

﴿ قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك ﴾ أي: ابتليناهم بعد ذهابك للمناجاة ﴿ وأضلهم السامري ﴾ يعني اليهودي الذي وسوس لهم أن يعبدوا عجلا يتخذوه إلها، لما طالت عليهم غيبة موسى ويئسوا من رجوعه. و ﴿ السامري ﴾ في لغة العرب، بمعنى: اليهودي. وقد قال بالظن، من ادعى تسميته أو حاول تعيينه. وأما الطائفة السامرية الآن فهم فئة من اليهود في (نابلس) قليلة العدد تخالف بقية اليهود في جل عاداتها.

وقد تضمنت هذه الجملة - أعني إخباره تعالى لموسى بالفتنة - الأمر - برجوعه لقومه، وإصلاحه ما فسد من حالهم، كما قال تعالى: ﴿ فرجع موسى... ﴾.

20.86

﴿ فرجع موسى إلى قومه غضبن أسفا ﴾ أي: حزينا ﴿ قال يقوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا ﴾ أي: بإنزال التوراة علي، ورجوعي بها إليكم ﴿ أفطال عليكم العهد ﴾ أي: زمان الإنجاز، أو مجيئي ﴿ أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي ﴾ أي: وعدكم إياي بالثبات على ما أمرتكم به إلى أن أرجع من الميقات.

20.87-88

﴿ قالوا مآ أخلفنا موعدك بملكنا ﴾ قرئ بالحركات الثلاث على الميم.

قال الزمخشري أي: ما أخلفنا موعدك، بأن ملكنا أمرنا. أي: لو ملكنا أمرنا، وخلينا وراءنا، لما أخلفناه. ولكن غلبنا من جهة السامري وكيده ﴿ ولكنا حملنآ ﴾ بفتح الحاء مخففا وبضمها وكسر الميم مشددا ﴿ أوزارا ﴾ أي: أثقالا وأحمالا ﴿ من زينة القوم ﴾ أي: من حلي القبط، قوم فرعون، وهو حلي نسائهم ﴿ فقذفناها ﴾ أي: في النار لسكبها ﴿ فكذلك ألقى السامري ﴾ أي: كان إلقاؤه ﴿ فأخرج لهم ﴾ أي: من تلك الحلي المذابة ﴿ عجلا جسدا له خوار ﴾ أي: صوت عجل. وقد قيل: إنه صار حيا، وخار كما يخور العجل. وقيل: لم تحله الحياة وإنما جعل فيه منافذ ومخارق، بحيث تدخل فيها الرياح فيخرج صوت يشبه صوت العجل. أفاده الرازي.

وقوله: ﴿ فقالوا ﴾ أي: السامري ومن افتتنوا به ﴿ هذآ إلهكم وإله موسى فنسي ﴾ أي: غفل عنه وذهب يطلبه في الطور. ثم أنكر تعالى على من ضل بهذا العجل وأضل، مسفها لهم فيما أقدموا عليه، مما لا يشتبه بطلانه على أحد، بقوله سبحانه: ﴿ أفلا يرون... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ١٩٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٩٨١