نعم، لا ننكر أن أعمال هذه الطائفة ليست من نوع معجزات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولكنه بدون شك، يقلل من أهميتها في نظر الذين يقفون مع ظواهر الأشياء.
ومما يدل على أن هذه القرون الأخيرة لا تروج فيها مسائل المعجزات، تكذيب علماء أوربا بكل المعجزات السابقة. وهو، وإن كان تهورا منهم، إلا أنهم مصيبون في قولهم: إننا في زمان لا يجدي فيه الاعتقاد إلا النور العقلي والدليل العلمي، لهذه الأسباب جاءت الشريعة الإسلامية تدعو إلى السبيل الحق، ببدائه العقل، وقواعد العلم. صارفة النظر عن المعجزات وإظهار المدهشات. لعلم الله سبحانه وتعالى بأنه سيأتي زمان تؤثر فيه المقررات العلمية على القوة العقلية، ما لا تؤثر عليها الخوارق للنواميس الطبيعية. انتهى.
ثم أشار تعالى إلى منته في إرسال الرسول صلوات الله عليه، والإعذار ببعثته، بقوله سبحانه: ﴿ ولو أنآ أهلكناهم... ﴾.
20.134-135
﴿ ولو أنآ أهلكناهم بعذاب من قبله ﴾ أي: من قبل إتيان البينة، أو محمد عليه السلام ﴿ لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ﴾ أي: بالعذاب الدنيوي ﴿ ونخزى ﴾ أي: بالعذاب الأخروي. أي: ولكنا لم نهلكهم قبل إتيانها. فانقطعت معذرتهم. فعند ذلك قالوا: بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء ﴿ قل ﴾ أي: لأولئك الكفرة المتمردين ﴿ كل ﴾ أي: منا ومنكم ﴿ متربص ﴾ أي: منتظر لما يؤول إليه أمرنا وأمركم ﴿ فتربصوا فستعلمون ﴾ أي: عن قرب ﴿ من أصحاب الصراط السوي ﴾ أي: المستقيم ﴿ ومن اهتدى ﴾ أي: من الزيغ والضلالة. أي: هل هو النبي وأتباعه، أم هم وأتباعهم؟
وقد حقق الله وعده. ونصر عبده. وأعز جنده. وهزم الأحزاب وحده. فله الحمد في الأولى والآخرة.