تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

20.132

﴿ وأمر أهلك بالصلاة ﴾ يعني: (بأهله) أهل بيته أو التابعين له. أي: مرهم بإقامتها لتجذب قلوبهم إلى خشية الله ﴿ واصطبر عليها ﴾ أي: على أدائها، لترسخ بالصبر عليها ملكة الثبات على العبادة، والخشوع والمراقبة التي ينتج عنها كل خير. ثم أشار تعالى إلى أن الأمر بها، إنما هو لفلاح المأمور ومنفعته، ولا يعود على الآمر بها نفع ما, لتعاليه وتنزهه بقوله: ﴿ لا نسألك رزقا نحن نرزقك ﴾ أي: لا نسألك مالا. بل نكلفك عملا ببدنك نؤتيك عليه أجرا عظيما وثوابا جزيلا. ومعنى: ﴿ نحن نرزقك ﴾ ، أي: نحن نعطيك المال ونكسبك ولا نسألكه. قاله ابن جرير.

وقال أبو مسلم: المعنى: أنه تعالى إنما يريد منه ومنهم العبادة. ولا يريد منه أن يرزقه كما تريد السادة من العبيد الخراج. وهو كقوله تعالى:

وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون * مآ أريد منهم من رزق ومآ أريد أن يطعمون

[الذاريات: 56-57] وقال بعض المفسرين: معنى الآية: أقبل مع أهلك على الصلاة واستعينوا بها على خصاصتكم. ولا تهتموا بأمر الرزق والمعيشة، فإن رزقك مكفي من عندنا، ونحن رازقوك. وهذا المعنى لا تدل عليه الآية منطوقا ولا مفهوما. وفيه حض على القعود عن الكسب، ومستند للكسالى القانعين بسكنى المساجد عن السعي المأمور به. وقد قال تعالى في وصف المتقين:

رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله

[النور: 37] إشارة إلى جمعهم بين الفضيلتين:

ربنآ آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة

[البقرة: 201].

وقوله تعالى: ﴿ والعاقبة للتقوى ﴾ أي: والعاقبة الحسنة من عمل كل عامل، لأهل التقوى والخشية من الله، دون من لا يخاف له عقابا ولا يرجو له ثوابا.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٠٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٠٠١